فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

7. … الشوكاني، قال في نيل الأوطار: " وقد عرفت ما في حديث الباب من قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأبي بكر " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء " وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء، وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره، فلا بد من حمل قوله " فإنها من المخيلة " في حديث جابر بن سليم على أنه خرج مخرج الغالب، فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجهاً إلى ما فعل ذلك اختيالاً، والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذاً بظاهر حديث جابر ترده الضرورة، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله، ويرده ما تقدم من قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأبي بكر لما عرفت، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين، وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقاً، وأعظم ما تمسك به حديث جابر، وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه التصريح بأن الله لا يحب المسبل، وحديث الباب مقيد بالخيلاء، وحمل المطلق على المقيد واجب، وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء، فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة )). وسيأتي إن شاء الله ذكر الأحاديث التي أشار إليها وبيان دلالتها على حرمة الإسبال مطلقاً.

وبعد هذا الذي نقلته من نصوص المترخصين أضع بين يدي القاريء الكريم بعض نصوص الفريق الآخر، وهم المتشددون من غير مراعاة لقيد الخيلاء:

1. … ابن العربي، قال في عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: " لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أتكبر فيه؛ لأن النهي قد تناوله لفظاً وتناول علته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكم، فيقال إني لست ممن يمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيّ ن فإنه مخالفة للشريعة ودعوى لا تسلم له، بل من تكبره يطيل ثوبه وإزاره، فكذبه معلوم في ذلك قطعاً ".

٣٦٠ / ١٬٤٠٦