فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٧

عليه أن يُكيِّف الصلاة بقلبه، وأن يأتي بما قدر عليه من ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها، وما عجز عنه فهو معفو عنه، ويلزمه الصيام ـ إن كان قادراً عليه ـ وإن كان غير قادر فليطعم عن كل يوم مسكيناً، هذا إن كان عقله سليماً وإن فقد العقل سقط عنه التكليف. والله أعلم.

القراءة:

هل يجوز التنكيس في قراءة القرآن في الصلاة… أي هل يجوز أن يقرأ المصلي ـ إماما كان أو منفرداً ـ في الركعة الأولى سورة من قصار السور ثم يقرأ في الركعة الثانية آيات من سورة البقرة كآية الكرسي أو أواخر السورة ثم يقرأ سورة الإخلاص، فهل هذه الطريقة صحيحة أو يجب عليه الترتيب كما ورد في المصحف؟

الأولى في قراءة الصلاة أن يلتزم فيها المصلي إماماً كان أو منفرداً الترتيب المصحفي، بحيث لا يقرأ في الركعة الأولى من أواخر القرآن ثم يقرأ في الثانية من أوله أو وسطه، وإنما قلت إن ذلك هو الأولى للخروج من الخلاف والعمل بالمجمع عليه، وإن كان جواز خلافه هو الأصح، ولأن في العمل بخلافه إحراجاً للمأمومين الذين يرون وجوب التزام الترتيب. والله أعلم.

ذكرتم سماحتكم بأن جواز التنكيس في قراءة القرآن في الصلاة هو الأصح فهلا تكرمتم علينا بتوضيح ذلك بالدليل؟

لقد أخرج الترمذي عن ـ أنس رضي الله عنه ـ قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ: قل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فكان يصنع ذلك في كل ركعة، فلما أتاهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخبروه الخبر، فقال: ((وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة)) قال: إني أحبها. قال ((حبك إياها أدخلك الجنة)). قال الترمذي حسن صحيح غريب. وأخرجه البزار والبيهقي والطبراني. وأخرجه البخاري بمعناه تعليقاً.

٣٧ / ١٬٤٠٦