فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٨وعن حذيفة قال: صليت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت يركع بها فمضى، ثم افتتح النساء فقراها، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا… الحديث. إذ لا يعقل أن يلتزم من كان يواظب على قراءة الإخلاص قراءة المعوذتين بعدها في كل مرة، وسورة آل عمران سابقة في الترتيب على سورة النساء، وقد قرأها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد النساء في نفس الركعة حسبما رواه حذيفة ـ رضي الله عنه. والله أعلم.
ما قول سماحتكم في قراءة آية السجدة في الصلاة هل يلزم السجود؟ ومتى يكون ذلك أثناء الصلاة أو بعدها؟
من قرأ آية السجدة في صلاته لزمه أن يسجد عند قراءتها على الصحيح، وهو رأي أصحابنا من أهل المشرق، كما نص عليه الإمام السالمي في معارجه وقطب الأئمة في شامله، وقد نص على وجوب السجود في الصلاة إمام المذهب أبو سعيد ـ رحمه الله ـ ومثله في منهج الطالبين وجامع ابن جعفر، وصحح هذا الرأي قطب الأئمة ـ رحمه الله ـ في الشامل، وعد ترك السجود مبطلاً للصلاة، وهو مبني على أن قراءة آيته تجعله حداً من حدود الصلاة، ويدل على صحة هذا القول ما رواه أبو داود الطيالسي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرأ في صلاة الفجر سورة السجدة فسجد وسجد الناس معه في الصلاة، والرواية من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وذهب أكثر أصحابنا من أهل المغرب إلى التفرقة بين الفريضة وغيرها، فقالوا بالسجود في غير الفريضة أثناء الصلاة وفي الفريضة بعدها، والأول هو الصحيح لما علمت. هذا ولا معنى لما قيل من أن تعمد قراءة آية السجدة مكروه في المكتوبة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يدأب على قراءة سورتي السجدة والدهر في فريضة الصبح يوم الجمعة. والله أعلم.
هل هناك آيات من القرآن الكريم ورد فيها نهي عن قراءتها في الصلاة؟