فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠قال: الحافظ ابن حجر " لا حرج على من انجر إزاره من غير قصد مطلقاً "، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال، فقال ابن بطال: هو من تشديداته، وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم، قلت: بل كراهة ابن عمر محمول على من قصد ذلك، سواء كان عن مخيلة أو لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئاً، وإنما يريد بالكراهة من انجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتدارك، وهذا متفق عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو التنزيه.
ومثل هذا في الحكم من أذهله أمر فجر ثوبه بدون قصد، وقد وقع ذلك لرسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كما في حديث أبي بكر عند البخاري قال: خسفت الشمس ونحن عند النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقام يجر ثوبه مستعجلاً حتى أتى المسجد، فإنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أذهله ما وقع واستعجل الذهاب إلى المسجد، فلم يشتغل بغير ما هو مقبل عليه، ولذلك قال الحافظ: لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء، حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله.