فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

هذا وإنك لتجد بعض أولئك الذين أباحوا الإسبال لمن لم يقصد به الخيلاء ناقضوا أنفسهم فيما قالوه، فهذا القسطلاني يقول في (( إرشاد الساري )) ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ـ من غير أن يعزوه إليه ـ وما هو إلا دليل أنه قد ارتضاه وأقره إذ عزاه إلى نفسه، ونص كلامه ( وقد جرت العادة بإرخاء العذبات، فما زاد على العادة في ذلك فهو من الإسبال، وكذا تطويل الأكمام إذا مست الأرض وقد حدث للناس اصطلاح بتطويلها للتمييز، ومهما كان ذلك للخيلاء أو أوصل إلى جر الذيل الممنوع فحرام )، فإن قوله ( فما زاد على العادة في ذلك فهو من الإسبال ) يوحي إلى منع ما خرج عن المعتاد في إطالة العذبات والأكمام لإعطائه حكم الإسبال المحرم، ثم صرح بما أوحى إليه في قوله ( ومهما كان ذلك للخيلاء أو أوصل إلى جر الذيل الممنوع فحرام )، حيث عطف على ما كان للخيلاء ما أوصل إلى جر الذيل الممنوع بأو المفيدة للتقسيم والتنويع، وجعل كلا القسمين حراماً، وهو بين التناقض مع ما نقلناه عنه من قبل أن ما لم يكن للخيلاء كره للتنزيه. ومثل هذا صنع الشوكاني، فقد قال قبل ما نقلناه عنه ( ويدل على عدم التقييد بالخيلاء ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث جابر بن سليم ) وذكر حديثه السالف الذكر، وحديث أبي أمامة عند الطبراني في قصة عمرو بن زراره ـ ثم قال: ( والحديث رجاله ثقات، وظاهره أن عمرو لم يقصد الخيلاء ). ولا ريب في مناقضة هذا الكلام لما سبق نقله عنه ومنه قوله: ( فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة )، وقد فاته أن غاية ما في تلك الأحاديث من ذكر الخيلاء تأكيد الذم وتغليظ الزجر كما سبق، وكون عمرو ابن زرارة ما قصد الخيلاء ليس ظاهراً فحسب وإنما هو صريح في اعتذاره إلى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عن الإسبال بأنه أحمش الساقين، ولم يقبل منه النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ اعتذاره هذا، كما لم يقبل اعتذار من

٣٧١ / ١٬٤٠٦