فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ[107] لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } ، وفي قوله تعالى هذا ما يؤذن بأن كل مسجد لم يؤسس على التقوى لا يعطى حكم المساجد الشرعية، ولا تحل الصلاة به، لأنه لا حق في حكمه بمسجد الضرار، والصفات الأربع التي كانت لمسجد الضرار، وكانت مقصد الذين اتخذوه وهي: الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين والارصاد لمن حارب الله ورسوله كل منها علة مؤثرة في الحكم، مستقلة بترتب امتناع الصلاة في المسجد الذي تلبست به عليها، ولا يلزم اجتماعها جميعاً، أرأيتم لو بني المسجد لمجرد الإرصاد لمن حارب الله ورسوله، من غير أن يكون معه تفريق بين المؤمنين ولا غير ذلك مما ذكر، هل يقال بجواز الصلاة فيه؟ كلاَّ وألف كلاَّ، فكيف يقال بجواز الصلاة في مسجد بني لتفريق الجماعة؟ ! وقد فهم ذلك أهل البصائر من علماء السلف والخلف على اختلاف مذاهبهم الفقهية، فألحقوا بمسجد الضرار كل ما كان له شبهّ به، وفي مقدمة هؤلاء الصحابة الكرام ـ رضي الله عنهم ـ، وإليكم بعض نصوص أهل العلم في ذلك: ـ

• … قال قطب الأئمة ـرحمه الله ـ في (( تيسير التفسير )) ( 5/152 ): وعن عطاء لما فتح الله الأمصار على عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضارُّ أحدهما صاحبه، وروى عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه كتب إلى عماله وأمرهم أن يهدموا كل مسجد ضارَّ آخر ـ يعني هدم المسجد الحادث الضًّار لسابقه ـ.

• … قال القطب ـ أيضاً ـ في " هيميان الزاد " ( ج7 ق2 ص257 ): وكل مسجد بني ضراراً أو رياءً وسمعةً أو لغير الله مطلقاً فحكمه حكم مسجد الضرار. ثم ذكر قصة عمر.

٤١٤ / ١٬٤٠٦