فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٩يجب على هذه المرأة أن تتوب إلى ربها عز وجل، وعليها دينار من الذهب تدفعه أو تدفع قيمته إلى فقراء المسلمين تكفيرًا لخطيئتها، ولا تعذر بجهلها إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وأما الحرمة على الزوج؛ فهي وإن ذهب إليها جمهور العلماء من أصحابنا إلا أنَّا لا نقوى على القول بها؛ لعدم وجود نص دال عليها، والله أعلم.
رجل جامع زوجته من دبرها جهلًا منه بعقوبة ذلك، وعندما سأَل قيل له: إن زوجته تحرم عليه بفعلة ذلك، والبعض قال: إنها تطلق ويعيدها مرة أخرى، فأرجو أن تبينوا حكم ذلك؟
أما قول من قال: إنها تطلق منه ويعيدها مرة أخرى، فهو قول لم أجده عن أحد من علمائنا، ولا عن أحد من علماء الأمة، ولا وجه له، فما هو إلا من تخبط قائله، والأقوال الموجودة عن السلف في هذه المسألة لا تتعدى قولين أولهما: أن المرأة تحرم على من أتى ذلك منها حرمة أبدية؛ لمخالفته حكم الله عز وجل، وشذوذه عن الفطرة، بإلقائه بذور الحياة في أرض عقيم غير صالحة للحرث، وهذا القول مبني على الإيالة( ) في حياة الأمَّة ومستمد من قاعدة سد الذرائع على أهل الفساد.
وثانيهما: عدم حرمتها عليه لعدم الدليل عليها، وقد ثبت زواجه بها بحكم شرعي، فلا يرفع ثبوته إلا حكم شرعي آخر، وهذا القول أرجح عندي وأسلم من الخطر، فإن تحريمها عليه لا يؤدي إلى التفرقة بينهما فحسب بل يبيحها لغيره من الأزواج وأنى تباح للغير؟ ! وقد ثبتت زوجيتها بالسابق بحكم الكتاب والسنة والإجماع، ولم يأت في أصل من هذه الأصول الثلاثة ما يدل على انحلال هذه الرابطة الزوجية بينهما، وما ثبت بالنص لا يرفع بآراء الرجال، فليتب إلى الله توبة نصوحًا وليمسك عليه زوجه وليتق الله ربه والله أعلم.
يقول الله عز وجل: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ ( ) فهل يجوز وطء المرأة في دبرها؟ وإن كان ذلك لا يجوز فهل يترتب عليه تحريم الزوجة؟