فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٠

الآية الكريمة ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ ( ) هي دالة على جواز الوطء بأي كيفية، شريطة أن يكون المأتي موضع الحرث، وهو الفرج، ولا يجوز في موضع الفرث( ) بحال، ومن فعل ذلك فقد أتى كبيرة، ويجب عليه ما يجب على الواطئ في الحيض من التوبة والكفارة، والله أعلم.

من المعلوم أن ناكح زوجته من دبرها تحرم عليه حرمة أبدية، ولكن ما قولكم فيمن فعل ذلك جهلًا بحرمته؟

تحريم المأتية في الدبر حرمة أبدية غير مبني على دليل فقهي غير الإيالة التي اعتمدها بعض الفقهاء، وهي سد ذرائع الفساد، وقطع طرقه على المفسدين، وهو أمر حسن لو لم يترتب عليه من الإشكال ما لا نجد له حلًا، وذلك أن تحريمها على زوجها يؤدي إلى تحليلها لغيره، وما دامت عقدة الزواج ثبتت بنص؛ فإن التفريق الذي يحلها لغيره لا بد من أن يكون ثابتًا بنص أيضًا، و إلا فما يحلها للآخر؟ ! لذلك أرى أن التوبة مجزية في ذلك مع إخراج دينار الفراش، فإن المسألة خطيرة، والله المستعان، وهو أعلم بالصواب.

ما قولكم فيمن واقع زوجته في دبرها عالمًا بحرمة فعلته أو جاهلًا؟

إن كان وطئها في الدبر؛ فذلك حرام قطعًا، وإن كان وطئها في القبل ولكن من جهة الدبر؛ فهو مباح، لقوله تعالى: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ ( ) وإن ارتكب الحرام بجهل؛ فهو غير معذور، إذ الجهل لا يكون ردءًا لصاحبه من الإثم، فعليه التوبة إلى الله مع دينار الفراش كفارة عن فعله، والله أعلم.

جامعت زوجتي في الفرج، وهذه أول مرة يقع ذلك بيننا، وقد ندمنا على ذلك ندمًا شديدًا، واستغفرنا الله، وعزمنا على عدم العودة، فما يلزمنا من هذا الفعل؟

٤٢٩ / ١٬٤٠٦