فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٨

إن كان اللبن الذي رضعه ابنك من جدته هو لجدة أبيك، بمعنى أنها لم تكن زوجة لغيره في ذلك الوقت، بحيث كان ذلك الوقت في وقت الزوجية أو بعد الزوجية قبل أن تتزوج بآخر؛ فهو أخوك من الرضاع -وإن كان ابنك- وأخو إخوتك، فلا يحل له أن يتزوج بأي واحدة من بنات أعمامه أو عماته، والله أعلم.

فيمن رضع من امرأة، فهل يصح لأولاد المرضعة أن يتزوجوا من أخوات المرضع؟

لا مانع أن يتزوج الرجل أخت رجل أرضعته أمه؛ لأن الذي رضع من أمه أخوه، أما إخوته الذين لم يرضعوا من أمه؛ فلا تسري عليهم هذه الحرمة؛ لأن الرضاع كالنسب، وللرجل أن يتزوج أخت أخيه من النسب إن لم تكن أختًا له، فكذا الرضاع، والله أعلم.

فيمن رضعت من جدتها، فهل يجوز التزاوج بين إخوتها وبين أولاد أخوالها وخالاتها، أم لا يجوز ذلك؟

لا مانع من ذلك، وإنما تلك الابنة الراضعة وحدها هي أخت أخوالها وخالاتها من الرضاع، بسبب إرضاع جدتها لها، فلا تحل لأي أحد من أبنائهم، والله أعلم.

أرغب في الزواج من امرأة، وقد رضعت من أمي رضعة واحدة، وقد استفسرت عن جواز زواجي بها عدة علماء من مختلف المذاهب، فكانت إجابتهم متباينة، فبعضهم حرَّمها علي، وبعضهم حرَّمها بثلاث رضعات، وآخرون قيدوها بخمس رضعات مشبعات، وكلهم يستدلون بروايات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فما سبب هذا الاختلاف؟ وما قولكم في ذلك؟

قطع الخلاف متعذر، فإن تلك هي سنة الله في خلقه، ولكن على الإنسان أن يتحرى السلامة لنفسه ﴿ بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ ( )، ولك في غير هذه الفتاة التي أرضعتها أمك غنىً، فكيف والله تعالى يقول: ﴿ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَة ﴾ ( ) فأطلق ولم يقيد، على أن في الروايات اضطرابًا بالغًا، فكيف يرضى أحد الأخذ بالمضطرب؟ ! فاتق الله، واستغن بما لا شبهة عليك فيه يبارك الله لك في حلالك، والله أعلم.

٤٣٧ / ١٬٤٠٦