فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٣٢هذا وذهب فريق من أهل العلم إلى أنه لا داعي إلى الاستثناء، وذلك راجع ـ حسب رأيي ـ إلى ما ذكرته من أن العلاقة المقتضية للحرمة في النسب غير موجودة في الرضاع أصلًا، فأخت الابن لم تحرم في النسب لمجرد كونها أخت ابن، وإنما حرمت لأنها بنت أو ربيبة، وكذلك أم الأخ في النسب ليس منشأ حرمتها كونها أم أخ، وإنما منشؤها أنها لا تخرج عن كونها أما أو حليلة أب، وهو مما يدل بداهة على أن الخلاف بين هؤلاء وأولئك لا يعدو أن يكون لفظيًا، فإن الفريقين مجموعون على الحل في الرضاع والحرمة في النسب، وإن سرى إلى فهم بعض أئمة العلم المتبحرين خلاف ذلك، إذ ظن أن الخلاف معنوي فحكى القول بالمنع في الصورتين المذكورتين بسبب الرضاع كالنسب، وذلكم هو قطب الأئمة ـ رحمه الله تعالىـ في تفسيره: (تيسير التفسير) و(هيميان الزاد)، وقد عزا ذلك في (التيسير) إلى الشافعية، ويلمح من كلامه في الهيميان أنه يميل إليه، ونص ما في التيسير: »ولا يجوز تزوج أخت ابنك إذا ولدتها المرأة من رجل آخر؛ لأن وطء الأم يحرم البنت، وولدت أنت منها هذا الابن، وشهر منع المصاهرة لا الوطء لفقده، ويجوز إذا كان هذا الابن من الرضاع، ومنعته الشافعية، وفي أم أخيه من الرضاع القولان«، أما نص كلامه في الهيميان: »قيل: لا دليل يخص منه أخت ابن الرجل من الرضاع وأم أخيه من الرضاع، وزعم بعض أنه يجوز لك أن تتزوج أخت ابنك من الرضاع؛ ولو لم يجز أن تتزوج أخت ابنك من النسب، ويجوز أن تتزوج أم أخيك من الرضاع؛ ولو لم يجز أن تتزوج أم أخيك من النسب، والزمخشري ذكر جواز التزوج في المسألتين، وقال ـ كالمتبرئ منه ـ: »إنهم قالوا ذلك… إلخ«، ويلمح ما ذكرته من الميل إلى التشدد في كلامه، حيث عبَّر بالزعم عن القول بخلافه وأشار إلى تبرؤ الزمخشري منه إذ حكاه بقوله: »قالوا ذلك، وليس في كلام الزمخشري ما يدل على تنصله مما حكاه، وأنه يذهب إلى خلافه، فإن مثل هذا القول معهود في عباراته لغير