فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٣٣هذا القصد، ولست أرى ما حكاه الشافعية من القول بالمنع في المسألتين ـ كما في التفسير ـ إلا أنه سرى إليه ظنُّه مما ذكرته من أنهم لا يرون داعيًا إلى الاستثناء لتباين الحكم ما بين الصورتين في النسب والرضاع؛ لوجود ما يقتضي التحريم فيهما في النسب دون الرضاع، وهو ما تشهد به دواوين الفقه عند الشافعية، فقد نص الشيرازي في المهذب ـ وهو من الكتب المعتمدة عند الشافعيةـ على عدم سريان حرمة الرضاع إلى أصول الطفل الراضع، ولا إلى الفروع المساوية له، وإليك نصه: »وتنتشر حرمة الرضاع من الولد إلى أولاده وأولاد أولاده ذكورًا كانوا أو إناثا، ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه وإخوانه وأخواته، ولا يحرم على المرضعة أن تتزوج بأبي الطفل ولا بأخيه، ولا يحرم على زوج المرضعة الذي ثار اللبن على ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: » يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب«، وحرمة النسب في الولد تنتشر إلى أولاده، ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه ولا اخوته وأخواته فكذلك الرضاع«، وأقر ذلك شارحه صاحب التكملة الثانية للمجموع، بل نجد فيما نقله القطب نفسه في شرح النيل عن الحافظ ابن حجر -وهو من كبار أئمة الشافعية- ما يؤكد هذا، ونصه: »ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختًا ولا بنتًا لأبيه، إذ لا رضاع بينهم«،