فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

وقد أقر ذلك القطب، ولم يتعقبه بشيء، وفي كلام الشيرازي ما يدل على مرادهم بعدم الاستثناء، وأنه لا يعني إلا أن التحريم في النسب إنما هو لأجل سبب لا يوجد في هذه الصور في الرضاع، وهو الذي يوحي به كلام ابن كثير في تفسيره -وهو من علماء الشافعية أيضًا- فبعد أن ذكر عن بعضهم استثناء أربع صور، وعن غيرهم استثناء ست صور، قال: »والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصِّهر، فلا يرد على الحديث شيء أصلًا« انتهى، هذا وقد أومأ الإمام نور الدين السالمي -رحمه الله تعالى- إلى الصورتين المذكورتين في معرض ذكره ما يحرم بالرضاع، حيث قال: »فالرضاعة في باب التزويج كالنسب، لا فرق بينهما في شئ من الأمور، وقد استثنى بعضهم صورتين يجوز النكاح فيهما مع الرضاع دون النسب، ولم يحضرني ذكر الصورتين، وتعقب بعضهم ذلك الاستثناء؛ لأن الصورتين المذكورتين غير داخلتين في حكم التحريم حتى مع النسب، فلا يحتاج إلى استثنائهما« انتهى، ولا يخلو قوله: »لأن الصورتين المذكورتين غير داخلتين في حكم التحريم حتى مع النسب« أن يكون قصده ما ذكرناه في توجيه كلام من لا يقول بالاستثناء، وهو أن التحريم في النسب ليس لمجرد هذه العلاقة القائمة في الرضاع، وإنما هو سبب شرعي آخر كما ذكرناه، أو يكون قصده به عدم وجود ما يقتضي التحريم أصلًا حتى في النسب كما هو المتبادر، فإن كان الأول مراده؛ فهو كلام سليم لا غبار عليه، وإن كان الثاني؛ فلا يعدو أن يكون توهمًا ناشئًا عن عدم استحضاره للصورتين، مع ما ارتسم في ذهنه من كلام لا يرى الاستثناء، إذ كيف يتصور أن تكون الصورتان في النسب لا حرمة فيهما، مع أن إحداهما لا بُدَّ من أن تكون ابنة أو ربيبة، والأخرى لا بُدَّ من كونها أمًّا أو حليلة أب، وكل من هؤلاء حرام بالنص القطعي والإجماع.

٤٥٣ / ١٬٤٠٦