فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٣٥ومن عجيب الملابسات أن أحد أشياخنا الأجلاء سرى إلى ذهنه من كلام الإمام السالمي هذا أنه يرى عدم
جواز النكاح في الصورتين المذكورتين في الرضاع، وكان ذلك سببًا لتوقف ذلك الشيخ عن الإفتاء بجواز النكاح فيهما، مع أن كلام السالمي بعيد عن هذه الدلالة، كما هو واضح بداهة.
هذا وبناءً على الاستثناء لأجل رفع اللبس، فإن ذكر هاتين الصورتين لا يعدو أن يكون من باب التمثيل لا الحصر؛ لوجود صور شتى ينتظمها حكمهما، وقد سبق أن ابن كثير ذكر عن بعضهم استثناء أربع صور، وعن استثناء ست صور، وفي ذاكرتي أن صاحب (البحر الزخار) استثنى ست صور -وهو من فقهاء الزيدية- وهي كلها تعود إلى أن الحرمة في نظائرها من حيث ناشئة عن أسباب لا توجد في الرضاع، ولعل أكثر العلماء استقصاء لهذه المسائل المستثناة وتفاصيلها هو العلامة ابن نجيم الحنفي في كتابه القيم: (البحر الرائق شرح كنز الدقائق)، فقد تتبع ما استظهره من قبله، كما استظهر هو أيضًا صورًا أخرى لم يسبق إلى استظهارها فبلغت جميعًا إحدى وثمانين، ومن أجل إفادة الراغبين أحكي في هذا الجواب من كلامه ما انتظم سلكه درر هذه الفوائد الثمينة، قال: »ففي أم أخته ثلاث صور: الأولى: الأم رضاعًا، والأخت نسبًا بأن أرضعت أجنبية أخته نسبًا ولم ترضعه، والثانية: عكسه أن يكون لأخته رضاعًا أمٌّ من النسب، الثالثة: أن يكونا رضاعًا بأن أرضعت امرأة صبيًّا وصبيةً، ولهذه الصبية أمٌّ أخرى من الرضاع لم ترضع الصبي، وفي أخت ابنه ثلاث أيضًا، الأول: أن تكون الأخت رضاعًا فقط، بأن كان له ابن من النسب، ولهذا الابن أخت من الرضاعة ارتضعا على غير امرأة أبيه، والثانية: أن يكون الابن رضاعًا فقط، وله أخت من النسب، والثالثة: أن يكونا رضاعًا، ومراده من الابن الولد؛ فيشمل البنت.