فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٤٧قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ما خلا رجل بامرأة إلاّ كان الشيطان ثالثهما«( )، ومخالفة أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تؤدي إلاّ إلى المأساة، ومن الذي يأمن الاشتعال إذا إجتمع الوقود والنار، والزواج رابطة مقدسة لا تدنس بأي شائبة، فإنه لقاء روحي قبل أن يكون لقاءً جسديًا، لذلك كان من شرطه أن يكون مبنيًا على الطهر والعفاف لا على الرجس و الفحشاء، فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ ( )، والسكون هنا سكون القلب وطمأنينته، وهل يسكن قلب زوج إلى زوجة بعدما بلا كل واحد منهما الآخر بنفسه، لذلك قال جماعة من الصحابة ـرضي الله عنهم ـ: »أيما رجل زنى بامرأة، ثم تزوجها؛ فهما زانيان أبدًا«( )، وهذا الذي عليه أصحابنا رحمهم الله بلا خلاف، فآيسي من الزواج به، وتوبي إلى الله، واستغفريه لذنبك، والله يعوضك القرين الصالح، واحذري الوقوع في هذه الأخطاء، فماذا عسى أن تكون عاقبة تعرض النعجة للذئب إلا الافتراس، والله المستعان.
فيمن اعترفت أمام زوجها بالزنا، وقدَّمت له ما يثبت كلامها، فطلقها الرجل، ثم قام بإرجاعها، فهل يجوز له ذلك؟
إن صدقها فيما قالته؛ فهي حرام عليه، والله أعلم.
ما حكم الإسلام في الزاني إذا ثبتت عليه جريمة الزنا ـ والعياذ بالله ـ بحيث زنا بفتاة بكر، وأنجب منها مولودًا عن طريق الحرام، هل يجوز له أن يتزوج من فتاة عفيفة؟ وهل يجوز للبنت الزانية الزواج من رجل عفيف؟ وما حكم الإسلام إذا حدث ذلك دون أن يسأل أهل العلم هل عليه إثم؟ وما حكم أولاده هل هم أخوة للمولود الذي أنجب من الزنا؟