فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما«، فما أخطر الخلوة بين الذكر والأنثى، وما أضل عقل من يرضى لوليته أن تخرج مع رجل، قريبًا كان أو بعيدا سواء في حال الخطبة أو غبرها، وتوبتكما إلى الله تتوقف على أركانها الأربعة، وهي: الندم والإقلاع عن المعصية وعقد العزم على عدم العودة إليها والاستغفار، فتوبا إلى الله يغفر الله خطيئتكما، ولا مانع من زواجكما إن كان ما دار بينكما لم يصل إلى حد المواقعة، والله أعلم.

ما الحكمة من تحريم زواج الزاني بمن زنى بها، حتى وإن تابا؟

الحكمة في ذلك أن الزاني يبقى قلقًا إن تزوج مزنيته غير مطمئن إلى أمانتها في نفسها؛ لأنه أختبرها بنفسه وكذا العكس، والزواج علاقة مبنية على الثقة والاطمئنان، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ( )، والله أعلم.

فيمن زنا بامرأة، فحملت منه، ثم تزوجها، وبقيت عنده ثمان سنين، ولدت له خلالها عدة أولاد، ثم أنه ندم بعد ما عرف أنه كان مخطئًا بزواجه بها، وأراد التوبة إلى الله، فماذا يجب عليه أن يفعل؟

عليه أن يتوب إلى الله، ويدع هذه المرأة، ويستعيض عنها بمن لا يعلم عنها إلا خيرا، والله أعلم.

ما قولكم في امرأة حملت من سفاح، فتزوجها رجل قبل أن تضع حملها، فهل يجوز ذلك؟

قال تعالى: ﴿ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( ) فلا يجوز لعفيف أن يتزوج زانية ولا العكس، على أن المرأة الحامل لا يجوز تزوجها إلى أن تضع حملها، سواء حملت من النكاح أو سفاح، والله أعلم.

٤٧٢ / ١٬٤٠٦