فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٥٤ما قولكم في امرأة غير متزوجة تبين بها حمل، فادَّعت أن ذلك بسبب تعرض رجل لها، فهل يصح له أن يتزوجها إن هي تابت من هذه المعصية؟ وهل يصح لمن علم منها ذلك السكوت عنها دون أن يرفع أمرها إلى الجهات المعنية؟
إن كانت تزعم أنه هو الذي زنا بها؛ فإن ذلك يحرمه عليها، للآثار المروية عن الصحابة كعلي وعائشة وابن مسعود والبراء ـ رضي الله عنهم ـ بأن من زنا بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبدًا، كما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ تحريم المرأة التي تزوجت في عدتها إن دخل بها المتزوج على ذلك الزوج، وهذه الآثار تقوى بإشارات من القرآن كقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ( )، فإن السكون المذكور هو سكون القلب وطمأنينته، ولا يمكن أن يطمئن قلب رجل إلى امرأة بلاها بنفسه، فاكتشف خبيئتها الخبيثة، وتقاسما الأوزار على فراش الفحشاء، وكذا العكس، كما أن تحريم كل واحد من المتلاعنين على الآخر الثابت بالسنة يؤيد ذلك، فإن الزواج طهر وعفاف، والبناء الصلح لا يشاد على قواعد الفساد، وإن هي تابت قبل أن يرفع أمرها إلى المعنيين بمثل هذه القضايا جاز تركها وشأنها، ففي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »من أصاب شيئًا من هذه القاذورات؛ فليستتر بستر الله، فإن من يبد لنا صفحته نُقِمْ عليه كتاب الله«( )، والله أعلم.
امرأة ارتكبت الزنى، وافتُضَّت بكارتها، ثم تزوجت بعد توبتها، وندمت على ما كان منها، والآن لم يدخل عليها زوجها بعد، هي محتارة كيف تواجه زوجها بذلك، هل يلزمها أن تعترف له بما كان منها، أم لا؟
لا داعي إلى اعترافها، وإن اعترفت أفسدت زواجها، وإنما توهمه أن بكارتها زالت بسبب آخر سترًا لنفسها، والله أعلم.