فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

أساء إساءة بالغة باعترافه لها أنه زنى، وما كان ينبغي له ذلك، والله المستعان، ولئن كان اعترافه مقرونًا بالندم على ما حصل منه، وليس اعتراف مجاهر بمعصية الله، وأخبرها أن ذلك كان قبل زواجه بها، ولكنه تاب مما وقع فيه، وغيّر مجرى حياته من الشر إلى الخير، ومن الفساد إلى الصلاح، فقد رخص له في هذه الحالة أن يمسكها، ورخص لها أن تبقى معه مع استمرار التوبة والندم مما فات، والله أعلم.

رجل أحب امرأة، ومن شدة تعلق بعضهما ببعض اختلى بها، وتعانقا وقبَّلها من جميع جسدها، ونظر إليها، ونظرت إليه، حتى أنهما في بعض الأحيان أدى بهما الحال إلى الإنزال، فهل يجوز له أن يتزوجها بعدما وقع منهما ما وقع؟

بئس ما فعلا، وساء ما ارتكبا من أفعال تتنافى مع المروءة والأخلاق، فضلًا عن الدين والإيمان، وما لهما وهذه الأوساخ، وبين أيديهما طريق نظيف طاهر يمكن من إشباع كل منهما رغبته في الآخر بالمتعة المحللة التي يؤجران عليها بدلاً عن أن يأثما، وذلكم الزوج الشرعي الذي فيه سكن للنفس ومتعة للجسم واستقرار للحياة، هذا وبما أنهما انغمسا في هذه الرذيلة، فإن كانت المباشرة أدت إلى ولوج حشفته في فرجها إلى حدّ الغيبوبة؛ فلا ريب أنها تحرم عليه بذلك، ولو كان ذلك من وراء ثوب؛ لأن ذلك هو عين الزنا الذي يترتب عليه الحدّ الشرعي، وإن كانت ملامسة فقط من غير ولوج للحشفة؛ فلا يصل الأمر إلى حد الحرمة، أي حرمة الزواج بينهما، وإن كان فعلهما الذي ارتكباه حرامًا، وأي حرام يبوءان بإثمه إن لم يتوبا، والله أعلم.

فيمن زنا بامرأة وهي ذات زوج، فهل تتوقف توبته على استرضاء زوجها؟ أم تكفي توبته بينه وبين خالقه؟

٤٧٦ / ١٬٤٠٦