فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

الذي اختاره في هذا أن يستر نفسه بستر الله، ويتوب إلى ربه بإخلاص نية وصفاء طوية، وأن لا يكشف صفحته للناس، عملًا بقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »من أصاب شيئًا من هذه القاذورات؛ فليستتر بستر الله، فإن من أبدى لنا صفحته نقم عليه كتاب الله«، وليس في السنة ولا في كتاب الله أن من زنى بذاتِ زوجٍ تتوقف توبته على استرضاء زوجها، وإن ذهب إلى ذلك بعض جهابذة أهل العلم، فإن كلاًّ يؤخذ منه ويرد، والمزني بها ـ وإن كانت فراشًا لأحد الرجال ـ فإن من شاركها في الفحشاء منتهك لحرمة ربه، ورضاء الزوج بذلك لا يسقط حقًا، ولذلك لا يسقط به الحد عن أحدهما، على أن في اعترافه أمامه بذلك تكديرًا لصفو العلاقة الزوجية بين الزوجين، وهو مما يجب تفاديه، والله أعلم.

تزوَّجْتُ امرأة عندها ولد، وقد أوهمني وليُّها بأن ذلك الولد من زوج سابق، ثم تبين أنه من سفاح، فما الحكم في ذلك، وهل يجوز لي أن أبقيها في عصمتي على هذا الحال، والله تعالى قد قال: ﴿ إن الطيبون للطيبات والطيبات للطيبون والخبيثون للخبيثات والخبيثات للخبيثون ﴾ ( )؟

إن ثبت أنها زانية؛ فسرحها، فإن الله تعالى يقول: ﴿ الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( ) هذا إن لم تتب، أما إن تابت توبةً نصوحًا؛ فما عليك في الاستمساك بها، فإن التوبة طهارة من الذنب، هذا والآية التي أوردتها ليست كما كتبتها، وإنما نصها ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ ( ) فاحرص على إيراد ألفاظ القرآن كما هي، والله أعلم.

٤٧٧ / ١٬٤٠٦