فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

اطلعت على هذا الجواب، وأقول: إن تحريم الزانية على من زنا بها قول مشهور قاله جماعة من الصحابة منهم علي وعائشة وابن مسعود والبراء بن عازب ـ رضي الله عنهم ـ، ويعضده أن الإمام مالكًا روى في الموطأ عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه فرق بين رجل وامرأة تزوجها قبل انتهاء عدتها، وحرَّمها عليه حرمة أبدية، وهذا الذي ذهب إليه أصحابنا، واستدلوا له ببعض الإشارات من القرآن، كقوله عز وجل ﴿ لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ حيث حملوا السكون على سكون القلب، مع تعذره بين رجل وامرأة خبر كل منهم الآخر بنفسه، واستدلوا له بتفريق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين المتلاعنين، مع الأخذ بقاعدة سد الذرائع، ولكن إن كان الرأي المتبع في مذهب المستفتي بخلاف هذا، فلا معارضة عندنا إن عمل بمقتضى مذهبه، والله أعلم.

فيمن زنى بامرأة متزوجة، ثم ولدت بنتًا، وهو لا يدري إن كان حمْلُها منه أم من زوجها، فهل يجوز لأولاد ذلك الزاني أن يتزوجوا ببنات المزني بها أم لا؟

منع العلماء احتياطًا أن يتزوج أولاد الزاني بأولاد مزنيته التي حملت بهن بعد زناهما، خشية كونهن تولدن من مائه، وعند الأمن من ذلك لا أجد مانعًا شرعيًا من هذا الزواج، والله أعلم.

هل يجوز لمن ثبت عليه الزنى أن يتزوج بالمرأة العفيفة؟ وما معنى الآية: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } ( )؟

إن اعترف اعترافًا صريحًا، أو قامت البينة العادلة، وهي شهادة أربعة شهود عدول أنهم رأوه يزني، بحيث رأوا الآلة في الآلة، أي أن تقوم الحجة عليه بما يوجب الحد الشرعي، فلا تحل له عفيفة، اللهم إلا إن تاب إلى الله، وثبتت توبته، وذلك المراد من الآية الكريمة، والله أعلم.

٤٧٩ / ١٬٤٠٦