فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٦٢إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بالاستتار بستر الله، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: »إذا أصاب أحدكم شيئًا من هذه القاذورات؛ فليستتر بستر الله، فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله«( )، هذا وقد جاء فيما يذكر من سير الفاروق ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رجلاً جاء إليه، وقال له: يا أمير المؤمنين إن لي ابنة أصابت حدًّا من حدود الله، وأرادت بعد ذلك أن تقتل نفسها، ولكننا أمسكنا بها، فتابت توبة نصوحًا، وقد جاء الخاطبون يخطبونها، فهل أخبرهم بما كان من أمرها؟ فقال له عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: »أنكحها كما تنكح العفيفة، وإلاّ جعلْتُك نكالاً«، يعني إن أخبرتهم بما كان من أمرها، وهتكت سترها؛ جعلْتُكَ نكالاً، بحيث إني أعاقبك على هذا الفعل، ومن المعلوم زوال العذرية _ إن كان هو الذي يقف في سبيل ستر نفسها _ لا يلزم أن يكون بارتكاب الفاحشة، فالمرأة تزول عذريتها بأسباب منها: الركوب الطويل، ومنها: القفزة، إلى غير ذلك مما يكون من الأسباب التي تؤدي إلى زوالها، فهي بإمكانها أن تستعمل المعاريض، فقد قيل: »إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب«، عليها أن تستعمل معاريض الكلام؛ لتتوقى بذلك الكذب، ولتكون أيضًا ساترة لنفسها بستر الله سبحانه وتعالى، والله أولى بستر عباده، والعباد أيضًا هُمْ جديرون بأن يستر بعضهم على بعض، وأن يستروا على أنفسهم، والله أعلم.
هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة من زنى بها؟
من زنى بامرأة لم تحلَّ له أصولها ولا فروعها، فإن الوطء المحرم كالوطء المباح من حيث آثاره في حرمة النكاح، وعليه فلا تحل لهذا الزاني ابنة مزنيته كما لا تحل له ربيبته بعد وطئه لأمها، وقد روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »إن الله لا ينظر إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها«( )، والله أعلم.
زنيت بأخت زوجتي، وقد تبنت إلى الله، وندمت على ذلك، وقد علمت زوجتي بما فعلت، فماذا عليَّ أن أفعل؟