فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٦٦بئس الصنيع ذلك، وهو محرم للنكاح كالزنى في القبل، واعترافه به مبطل للزواج إن صدقته، ولم يكذب نفسه قبل وطئها، كما هو الشأن في الزنى في القبل، والله أعلم.
إذا أخبر الرجل زوجته بأنه ارتكب فاحشة الزنا منذ زمن، فماذا عليه؟ وهل هناك فرق بين أن يخبر بذلك وهو تائب نادم وبين حالة الإصرار؟
يجب على من تورط، فوقع في شيء من هذه القاذورات أن لا يهتك ما أرخى الله عليه من ستره، عملاً بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »من أصاب شيئًا من هذه القاذورات؛ فليستتر بستر الله، فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله«( )، ولئن كان استتاره أمرًا مطلوبًا شرعًا فيما بينه وبين أي أحد من الناس، فإن ذلك آكد فيما بينه وبين حليلته، لتستمر العلاقة بينهما قائمة على الصفاء وحسن الظن، فماله ولتكدير هذا الصفو بهتك ستره، والكشف عن طوايا قبح صنيعه؟ فإن كان قصده بذلك التوبة؛ فإن التوبة غير موقوفة على ذلك، وحسبه الإقلاع والندم والاستغفار، وعقد العزم على عدم العودة إلى الوقوع في هذه المستنقعات الخبيثة الوبيئة مرة أخرى، ليكون بذلك في عداد التائبين المطٍّهَّرين من رجس الآثام، اللهم إلا أن يتعلق بذمته حق لأحد من عباد الله، كوجوب العقر( ) للتي زنى بها، فإنه لا بدّ له من التخلص من تبعة ذلك الحق، إلا في حالة المحاللة بينه وبين ذي الحق بشرط أهليته لذلك، ففي مسند الإمام الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ: أبو عبيدة قال: سمعت أناسًا من الصحابة يروون عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: »الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما ذنب بينه وبين صاحبه؛ فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها«، وهذا مما لا خلاف فيه.