فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

الأمر الثاني: أن هذه المرأة قد تحرص على أن تستقل بتربية الأولاد سواءً كان أبوهم حيًا أم كان ميتًا، والإنسان غير مضمون بقاءه، فإن الموت يغشى كل حي، وكل إنسان موعود به، فلا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، وربما كان أولاده في حالة الصغر، وعندما تكون أمهم على غير ملة الإسلام، ولا تكون تحت سيطرة الدولة الإسلامية؛ فإن ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى أن تربيهم وفْقَ هواها، وتنشئهم على حسب عقيدتها وعلى حسب ملتها، إلى غير ذلك من الأسباب الأخرى، ونحن نعلم أن هذه الإباحة إنما كانت في ذلك الوقت من أجل أن تكون سببًا لإقناع غير المسلمين بالإسلام، فإن الله تبارك وتعالى جعل المخالطة تغري على الإتباع، فالمسلم عندما يتزوج غير المسلمة ـ أي عندما يتزوج كتابية ـ ويكون تعامله معها بالحسنى يؤدي ذلك إلى اقتناعها بالإسلام، ويؤدي بالتالي إلى اقتناع أسرتها بالإسلام، ولكن عندما تكون القضية بعكس ذلك، عندما تكون المرأة هي المؤثرة، ولا يكون الرجل هو المؤثر، وعندما يكون غير المسلمين هم المؤثرين سواءً كان ذلك في العقيدة أو في الأخلاق، فإن الحكم ينبغي أن يكون بخلاف ذلك، ومما يؤسف له أن كثيرًا من الناس اندفعوا إلى تزوج غير المسلمات غير مبالين بأفلاذ كبدهم، وما يترتب على نشأتهم في أحضان غير المسلمات من الانحراف، وقد أدى الأمر فعلاً إلى الانحراف، فكثير من هؤلاء خرجوا عن ملة الإسلام، واعتنقوا ديانات أخرى ـ والعياذ بالله ـ وذلك أمر فيه خطورة كبرى، ونجد عندما كانت الدولة الإسلامية مهيمنة منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بعض أكابر الصحابة من تزوج غير المسلمات، فقد تزوج حذيفة بن اليمان امرأة كتابية، فكتب إليه عمر ـ رضي الله عنه ـ: »طلق هذه المرأة«، فأجابه حذيفة: »إن الله أحلها لي، ولا أحب أن أطلقها«، فكتب إليه عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: »يا حذيفة أنت صاحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولقد خشيت

٤٩٥ / ١٬٤٠٦