فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

أن يندفع الناس بسببك إلى جمال أهل الكتاب، ويتركوا نساء المسلمين أيامى، فأقسمت عليك بالله أن لا تضع كتابي هذا من باب سد الذرائع، ولئن كانت هذه نظرة عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ في ذلك الوقت مع هيمنة دولة الإسلام، فكيف والأمور في وقتنا هذا انقلبت رأسًا على عقب؟ ! وصار بإمكان المرأة الكتابية أن تربي أولادها على غير الإسلام في حياة والدهم، ولا يكون لأبيهم عليهم أي سلطان، فأحرى إذًا أن يمنع المسلم الآن من أن يتزوج غير المسلمة، والله تعالى أعلم.

ما قولكم فيمن أسلمت، وبقي زوجها على النصرانية، فهل يفرق بينهما لكونها لا تحل له، بناء على قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ ﴾ ( )؟

نعم لا تحل له بحال، إذ لا تحل مسلمة لكتابي، فإن أسلم قبل أن تتزوج؛ فهي زوجته بالنكاح الأول، والله أعلم.

رجل يدَّعِي أنه مسلم، غير أنه تارك للصلاة جاحد لفرضيتها وكذلك الصيام، وهو مع ذلك ينكر وجود الجنة والنار، وقد تزوج بامرأة مسلمة، وهو غير منكور عليه في عشرته الزوجية، وقائم عليها حق القيام، ولا يمنع أولاده عن الصلاة بل يحثهم على المواظبة عليها، فما حكم هذا الرجل؟ وما حكم بقاء المرأة في عصمته؟ ومن أولى بالأولاد منهما؟

حكم هذا الرجل حكم أهل الشرك؛ لإنكاره ما علم من الدين بالضرورة، والله تعالى يقول: ﴿ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ ﴾ ( )ويقول: ﴿ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴾ ( ). فيجب على هذه المرأة أن تنفصل عن هذا الرجل، ولا يجوز لها المقام معه، وهي أحق بالأولاد، وليس له شيء من حقوق الزوجية، والله أعلم.

فيمن أسلمت، وبقي زوجها على كفره، وهو من أهل الكتاب، فهل تبقى العلاقة الزوجية بينهما أم تنقطع بمجرد دخولها الإسلام؟

٤٩٦ / ١٬٤٠٦