فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الذي نذهب إليه، ونعتمد أن نكاح المتعة قد نُسِخ؛ لأن النكاح إنما هو ربط مصير، وليس النكاح مجرد تذاوق للشهوات ما بين المتزاوجين، والله سبحانه وتعالى يقول في النكاح: ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ ( )، أي لا يقصد بالنكاح مجرد سفح الماء، وإنما يقصد به بناء أسرة، وإنشاء عش للذرية، وقد جاء في الروايات الكثيرة من طرق شتى بعضها عن الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نكاح المتعة قد نسخ، وعليه فإنه لا يعمل بالمنسوخ، ولو وقع ذلك بين الشيعة أنفسهم الذين يرون جواز نكاح المتعة فلا اعتراض عليهم؛ لأن كلا الطرفين يقول بالجواز، أم أن يتزوج أحد الزوجين زواج المتعة ومذهبه لا يبيح ذلك فلا، والله أعلم.
ما الدليل على حرمة زواج المتعة؟ وهل الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ﴾ ( ) دالة على مشروعية المتعة؟ أرجو أن تبينوا لنا الجواب الشافي في هذه المسألة؟
الآية ليست في نكاح المتعة، وإنما الاستمتاع هو ما يستمتعه الرجل من زوجته الشرعية، وأجرها هو صداقها الشرعي الذي فرضه الله لها، والقرآن الكريم في معرض ذكر هذا الحكم نفسه بين الغاية من مشروعية الزواج حيث قال: ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ ( )، فإن من الصواب هو الإحصان لا سفح الماء فقط، وذلك يحصل بالنكاح الموقوت، فإن الإحصان لا يحصل به، ولا يستفاد منه إلا سفح الماء وحده، وأحاديث نسخ نكاح المتعة مشهورة جاءت من روايات عدة، لا يتسع المقام لذكرها، فارجعوا إلى الكتب التخصصية، والله أعلم.
أيضًا هناك أنواع أخرى كالزواج العرفي وزواج المتعة، مع رجاء إلقاء الضوء على الصورة الصحيحة التي كان قائمًا عليها زواج المتعة في صدر الإسلام قبل أن يمنع، وهل يصح تحديده بفترة محددة؟