فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ٨٠حتى تكون صورة الزواج صحيحةً في الإسلام لا بدّ من توفر أربعة شروط وهي: الولي والمهر والرضى والشهود، واختلال شيء من شروطه يجعل منه عقدًا فاسدًا، والزواج العرفي: هو عقد يفتقر إلى الولي، فهو بدون ذلك زواج فاسد، وهنا من المناسب أن نبين أن اشتراط الولي ليس معناه الحكر على الفتاة أو التسلط على رغباتها، كلا وإنما لكون المرأة أشد تأثرًا بالجوانب العاطفية، ويمكن أن تنساق وراء عاطفتها دون روية أو تفكير، فيؤدي بها ذلك إلى ما لا تحمد عاقبته، كما أن الولي مأمور بمراعاة مصلحة ابنته أو موليته، فلا يجوز له أن يعضلها عن الزواج بالكفء من الرجال، ففي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: »إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير«(1).
هذا وأما نكاح المتعة؛ فنحن مع جمهور الأمة الإسلامية أنه منسوخ، وهو بعد نسخه لا يملك أحد من البشر إباحته، ونسخ المتعة جاء بالكتاب والسنة، أما الكتاب: فلأن زوجة المتعة لا ترث ولا تورث، وقد بين الله تعالى في كتابه أن الزوجة هي التي ترث زوجها ويرثها زوجها، ولقوله تعالى: ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ (2) وزواج المتعة إنما غايته سفح الماء، أما السنة: فقد جاءت أحاديث صحيحة في نسخ حكم المتعة، ومن ذلك روايات من طريق علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ، والأصل في الزواج أن لا يبنى على التوقيت، وتحديده بفترة زمنية يبطله، والله أعلم.
فيمن سافر خارج وطنه، فأراد الزواج من هناك على أن يطلقها إذا رجع إلى وطنه، فهل يصح الزواج على هذه النية؟
الزواج ليس هو مجرد قضاء شهوة، وإنما هو ربط مصير بمصير، ولا يجوز لرجل أن يتزوج من أجل أن يطلق، فإن ذلك مناف لطلب الزواج، والله أعلم.
ما قولكم فيمن أراد السفر، فتزوج بقصد أن يعف نفسه في مدة سفره الطويلة، ناويًا طلاقها بعد العودة، فهل يصح ذلك؟