فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

أقرب إلى يسر الشريعة وسماحتها، بل وأقرب إلى مدلول الكلمة اللغوي، وأما الطول في الآية؛ فإن العلماء ذهبوا فيه ثلاثة مذاهب:

?المذهب الأول: أنه بمعنى السَّعة والغنى، وهو رأي ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وابن زيد، وذهب إليه مالك في "المدونة" والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ومرادهم بذلك المقدرة على صداق الحرة مأخوذ من قولهم: طال يطول طولاً في الأفضال والقدرة، ومنه قولهم: فلان ذو طول، أي ذو قدرة في ماله، قال القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن": »قال أحمد بن المعذل: قال عبد الملك: الطول كل ما يقدر به على النكاح من نقد أو عرض أو دين على مليٍّ، قال: وكل مال يمكن بيعه أو إجارته؛ فهو طول، قال: وليست الزوجة ولا الزوجتان ولا الثلاثة طولاً، وقال: وقد سمعت ذلك من مالك، وقال عبد الملك: لأن الزوجة لا ينكح بها، ولا يصل بها إلى غيرها، إذ ليست بمال، وقد سُئِل مالك عن رجل يتزوج أمة، وهو ممَّن يجد الطول فقال: أرى أن يفرق بينهما، فقيل: إنه يخاف العنت، فقال: السوط يضرب به، ثم خففه بعد ذلك« اهـ بلفظه، وبمثل هذا الذي قاله عبد الملك ورواه عن شيخه مالك، صرح قطب الأئمة ـ رضوان الله تعالى عليه ـ في "شرحه على النيل"، وهو عكس ما يفهم من كلام صاحب "النيل" ـ رضي الله عنه.

٥٠٣ / ١٬٤٠٦