فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

? المذهب الثاني: أن الطول هو الحرة، فمن كان تحته حرة أو أمكنه التوصل إليها اندفعت ضرورته إلى الأمة؛ فصارت حرامًا عليه، إذ هي ـ كما يقول مسروق وغيره ـ كالميتة تباح للمضطر فقط، وهذا الرأي هو المفهوم من كلام صاحب النيل ـ رحمه الله تعالى ـ، وقال جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ: »من وجد صداق الحرة؛ فلا ينكح أمة«، وعنه: »لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الأمة على الحرة«، وقال الحسن: »من جمع بين حرة و أمة في عقدة فرِّق بينه وبين الأمة«، وفي مدونة أبي غانم ـ رضي الله عنه ـ: »سألت أبا المؤرج عن نكاح الأمة، هل يجوز للرجل الحر أن ينكح أمة؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: لا يحل نكاح الأمة إلا لمن خشي العنت منكم، ولا يتزوج الحر إلا أمة واحدة« اهـ، وهذا هو قول الإمام مالك في كتاب محمد، عكس ما قاله في "المدونة"، وتبعه على رأيه هذا ابن حبيب من أصحابه، وقال اللخمي: »وهو ظاهر القرآن، ورجحه الطبري، وروي عن أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف«، وقد أجاد الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في بيان الطول هنا حيث قال: »فسروا الطول بالمال الذي يدفع مهرًا، وهو تحكم ضيقوا به معنى الكلمة، وهي من مادة الطول بالضم، فمعناها الفضل والزيادة، والفضل يختلف باختلاف الأشخاص والطبقات، وقد قَدَّر بعضهم كالحنفية المهر بدراهم معدودة، فقال بعضهم: ربع دينار، وقال بعضهم: عشرة دراهم، وليس في الكتاب ولا في السنة ما يؤيده، بل ورَدَ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لمريد الزواج: »التمس ولو خاتمًا من حديد«، وهو في الصحيحين والسنن، ورُوِي أن بعضهم تزوج بتعليم الزوجة شيئًا من القرآن مهرًا، وتزوج بعضهم بنعلين، ولم يقدر السلف المهر بقدر معين، وتفسير الطول بالغنى لا يلائم تحديد المحددين، فإنه لا يكاد أحد يجد أمة يرضى أن يزوجها سيدها بأقل من ربع دينار أو عشرة دراهم أو نعلين، وفسره أبو حنيفة بأن يكون عنده حرة

٥٠٤ / ١٬٤٠٦