فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

يستمتع بنكاحها بالفعل، أي ومن لم يكن منكم متزوجًا امرأة حرة مؤمنة؛ فله أن يتزوج أمة، فحاصله عدم الجمع بين الحرة والأمة، قال: »والطول أوسع من كل ما قالوه وهو الفضل والسعة المعنوية و المادية، فقد يعجز الرجل عن التزوج بحرة وهو ذو مال يقدر به على المهر المعتاد لنفور النساء منه لعيب في خُلقِه أو خلقه، وقد يعجز عن القيام بغير المهر من حقوق المرأة الحرة، فإن لها حقوقًا كثيرة في النفقة والمساواة وغير ذلك، وليس للأمة مثل تلك الحقوق كلها، فاستطاعة الطول له صور كثيرة« اهـ كلامه، وقال القرطبي: »فإن وُجِد المهر، وعدم النفقة، فقال مالك في كتاب محمد: لا يجوز له أن يتزوج أمة، وقال أصبغ: ذلك جائز إذ نفقة الأمة على أهلها إذا لم يضمها إليه« اهـ، وأنت إذا تدبرت سماحة الإسلام ويسره، وتناوله الأوضاع البشرية تناولاً أتى على كل جليلة ودقيقة، ووضعه الحلول السليمة لجميع المشاكل في غير إفراط ولا تفريط، أدركت ترجيح ما قاله الأستاذ الإمام، إذ العوائق عن تحصيل الحرة ليست هي مجرد عدم صداقها، ولعل هذا مراد من قال: إن الطول هو الحرة، يعني أن إمكان حصولها مانع من نكاح الإماء، غير أن الأستاذ جاء بمزيد من إيضاح لم يسبق إليه، وقد رأيت قطب الأئمة ـ رضي الله عنه ـ ذهب نفس هذا المذهب، وهذا نص كلامه في "شرح النيل": »وإن كان له مال، ولم يجد حرة أول لم تقبله الحرائر تزوج أمة فصاعدًا، حتى يكتفي؛ لأن المدار على رفع العنت، وعدم الطاقة على الحرة« أهـ.

٥٠٥ / ١٬٤٠٦