فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

? المذهب الثالث: أن الطول هو الجاد والصبر لمن أحب أمة وهَوِيَهَا، حتى صار بذلك غير قادر على نكاح غيرها، فإن له أن ينكح الأمة إذا لم يقدر على زمِّ هواه عنها، وخشي الوقوع في المحظور بسببها، وإن كان قادرًا على نكاح الحرة بالنظر إلى المقومات المادية، وهو قول قتادة والنخعي وعطاء وسفيان الثوري، وعليه حمل العلامة أبو زكريا والبدر وأبو ستة ـ رحمهما الله ـ ما رُوِي عن أبي الشعثاء الإمام جابر بن زيد ـ رضي الله عنه ـ أن امرأة استشارته في رجل يخطب إليها أمتها، فقال جابر: لا، فعاد الرجل، فعادت تستشيره، فقال: لا، فعاد، فعادت، فقال: لا، فقال الرجل: إن لم تُزوِّجِنِيها زنيت بها، فعادت إلى جابر وحدثته بما قال الرجل، فقال: زوجيه فهذا العنت، وتعقب القطب رحمه الله تعالى حملهما كلام جابر على هذا المذهب؛ لأن جابرًا يعلم فقر الرجل، وبقي أن يعلم خوفه من العنت، وقد علم ذلك من مراودته مولاتها مرة بعد أخرى، حتى قال: إن لم تزوجينها زنيت بها، وبناءً على هذا المذهب يكون قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ﴾ ( )، بيانًا لعدم الطول، وهو على المذهبين السابقين ثاني شرطيْ جواز نكاح الإماء، وهذا هو الحق الذي يتألق نوره أمام كل متأمل، فإنه سبحانه قال: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ ( )، ولم يقل: ومن لم يستطع منكم طولاً أن يترك نكاح الإماء، والعجز عن ترك نكاح الأمة شيء غير العجز عن نكاح الحرة.

٥٠٦ / ١٬٤٠٦