فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

النساء بلا خلاف، وفي الوصف بالمؤمنة إشارة إلى ترجيحها على الكتابية عند التعارض« اهـ كلامه، وأنت إذا تأملت آية المائدة التي استدل بها على إباحة الكتابيات من الإماء وهي قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ ( ) إلى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ ( ) وجدت دلالتها على المنع أقوى منها على الإباحة، فإن المراد بالمحصنات الحرائر في قول أكثر المفسرين، وإن سلَّمنا ما يقوله بعضهم أن المراد بالمحصنات العفيفات؛ فتشمل الحرائر والإماء، فإنا لا نسلم جواز نسخها لقيد الوصف بالإيمان في سورة النساء، فإن آية النساء خاصة وآية المائدة عامة، والخاص قطعي الدلالة، فلا ينسخه العام الذي هو ظنيها، وإن كان قطعي المتن، اللهم إلا عند الحنفية الذين دلالة العام قطعية، ويبنون على ذلك جواز نسخه الخاص، وهو ضعيف عند الجمهور، وقد سبق أن دليل الخطاب له دوره الفعال في تخصيص عمومات الأدلة الشرعية، وذلك باستقراء عمل الصحابة فمن بعدهم، وحكمة اشتراط الإيمان بينة كما أوضحناها، على أن في قوله تعالى في آية النساء: ﴿ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ ( )، إيماء إلى اعتبار مفهوم الصفة كما قاله العلامة الكبير السيد محمد رشيد رضا، ويجمل بنا أن ننقل هنا قصة حكاها ابن العربي المالكي ـ إتمامًا للفائدة ـ قال: »درَّسنا أبو بكر الشاشي بمدينة السلام، قال: احتج أبو حنيفة على جواز نكاح الأمة الكتابية بقوله تعالى: ﴿ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ ﴾ ( )«، ووجه الدليل من الآية أن الله خيَّر بين نكاح الأمة المؤمنة والمشركة، فلولا أن نكاح الأمة المشركة جائز لَمَا خيَّره الله بينهما أن المخايرة إنما هي بين جائزين لا بين جائز وممتنع، ولا بين متضادين، والجواب أن المخايرة بين الضدين تجوز لغة وقرآنا؛ لأن الله سبحانه قال: { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ

٥١٣ / ١٬٤٠٦