فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } ( ).

وقال عمر في رسالته لأبي موسى: »الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل«، جواب آخر قوله تعالى: ﴿ وَلَأَمَةٌ ﴾ لم يرد به الرِّق المملوك، وإنما أراد به الآدمية والآدميات، والآدميون بأجمعهم عبيد الله وإماؤه، قاله القاضي بالبصرة أبو العباس الجرجاني« انتهى كلامه، والعجب ممن يستدل بقوله تعالى: ﴿ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ ﴾ ( ) على جواز نكاح الأمة غير المسلمة، كيف لا يتأمل ما بعده في الآية؟ فقد وليه قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ ( )، فلئن كان ذلك دليلا على جواز نكاح الأمة غير المسلمة؛ فهذا دليل على جواز إنكاح العبد غير المسلم، إذ لا فرق بين دلالة كلمة "خير" في الجملتين، مع أن هذا لم يقله مسلم جاهل بله العالم، وليس إتباع النهي في الموضعين بهاتين الجملتين إلا للتنفير عن المنهي عنه فيهما، والترغيب في ضده، ولا تفيد كلمة "خير" في أي منهما معنى التفضيل.

وأما الوثنيات وغيرهن من المشركات؛ فكما لا يجوز نكاح الحرائر منهن؛ فكذلك الإماء من باب الأولوية؛ وذلك مما لا خلاف فيه، هذا ما حضرني من الجواب على هذه المسألة من غير استقصاء لأبحاثها، ولا تتبع لدقائقها، فإن ذلك فوق طوقي فأنظر فيه أيها الشيخ بإمعان، فما كان من حق فاقبله، وما كان من باطل فردَّهُ، وإلى الله أبرأ من الحول والقوة، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

روى الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن وطء السبايا من الإماء فقال: »لا تطأوا الحوامل حتى يضعن، ولا الحوائل حتى يحضن«، فهل النهي للتحريم أم للكرهة؟ وما معنى الحوائل؟ وهل النهي عام للحرائر والإماء أم خاص بالإماء؟

٥١٤ / ١٬٤٠٦