فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

لقد أطلعت على جواب مشايخ العلم في ثبوت نسب من ولدته أمة وطئها سيدها قبل الاستبراء ولحوقه بالسيد الواطئ إن أتت به بعد ستة أشهر، وهو حق لا غبار عليه، يدل على صحته الحديث الصحيح: »الولد للفراش وللعاهر الحجر«، والفراش إنما يكون بالملك مع الاعتراف بالوطء في الإماء، كما يكون بالعقد الشرعي مع إمكان الوطء في الحرائر، وقصة عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص من أوضح الأدلة على ذلك، حين اشتجرا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على غلام ولدته أمة زمعة، وكان قد ادعاه أخو سعد، وعهد به إلى أخيه، فطالب به سعد أمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال عبد بن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: »الولد للفراش وللعاهر الأثلب«( ) بعدما أمَّر عبدًا أن يأخذه، ولكن الذي لاحظته أن سؤال السائل ليس فيه ما يدل على أن الوطء كان قبل الاستبراء، إنما غاية ما فيه أن السيد باشر الأمة بدون عقد نكاح، وكأن هذا السائل يحسب أن حكم الإماء كالحرائر، والواقع أن عقد النكاح لا يكون بين الرجل وأمته، وإنما عليه استبراؤها فقط، بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »لا تطأوا الحوامل حتى يضعن، ولا الحوائل حتى يحضن«، وعلى كل حال فإن لحوق الولد بالسيد في هذه القضية لا بُدَّ منه، سواءً كان وطؤه الأمة قبل الاستبراء أو بعده، والله أعلم.

مسائل طبية:

في حالة إصابة أحد الزوجين بمرض "الإيدز" مرض العوز المناعي، وامتناعه عن إعلام شريكه بمرضه، فكيف يكون السبيل الذي يمكن اتباعه في حماية الطرف السليم؟ أو بمعنى آخر هل يجوز المعاشرة بين الزوجين إذا كان أحدهما مصابًا بهذا المرض؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

٥١٧ / ١٬٤٠٦