فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

إذا كان بقاء الولد مع أمه المطلقة تترتب عليه مفاسد خلقية لفساد البيئة، فإن إجباره على السكنى مع أبيه من ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر، وعليه فيجب على من تولى فصل الأحكام الشرعية أن يعين الوالد على إنقاذ فلذة كبده من الهلكة، لدخول هذه الإعانة تحت مدلول قول الله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ ( )، وأي بر وأي تقوى أعظم من إنقاذ الإنسان نفسه وولده وأهله من نار الآخرة، والله تعالى يقول: ﴿ قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ ( )، أما إجبار الأب على تسليم ابنته إلى زوجها، وهو في بيت والده، فإن كان التزويج تأسس على ذلك، ولا مضرة دينية أو دنيوية تترتب على ذلك؛ فهو سائغ، و إلا فلا، والله أعلم.

النسب:

ما قولكم في ابنة الزنى، هل يصح أن تنسب إلى من زنى بأمها، خاصة أن بعض المعاملات الرسمية تتطلب إثبات شخصيتها، علمًا أن ذلك يتم بموافقة الرجل نفسه؟

قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »الولد للفراش وللعاهر الحجر«( )، وهذا يعني أنه لا حق للعاهر ـ أي الزاني ـ في ولد الزنى، ولو تكون من مائه، فلا ينتسب إليه، ولا يرث أحدهما الآخر، ولا ولاية له عليه، سواء كان الولد ذكرًا أم أنثى، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »وللعاهر الحجر«، يعني: أن حظ الزاني الرجم، وقيل: المراد به أنه خائب من كل شيء؛ فلا نصيب له في الولد، وقد أنكر المسلمون على معاوية استلحاقه زياد بن أبيه ونسبته إلى أبي سفيان بسبب الزاني، وعدُّوا ذلك من مخالفاته لأحكام الله، وأحكام رسوله عليه الصلاة والسلام، والله أعلم.

رجل زنى بامرأة، وحملت منه، ثم وضعت حملها، وقد جاء هذا الرجل يطلب الطفلة، علمًا بأن المرأة قد تزوجت برجل أخر، فهل له المطالبة بهذه الطفلة؟

٥٣٨ / ١٬٤٠٦