فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣العبرة في الأحكام الشرعية بالشهور القمرية لا بمايو ولا سبتمبر ولا غيرهما، قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ ( )، وقال: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ ( )، وأي أشهر حرم في سبتمبر أو مايو أو نحوهما، وأما من تزوج فولد له بعد مدة قصيرة، فالنظر أولاً في إمكان لقائه بها بعد العقد، فإن أمكن اللقاء، وولدت بعد ستة أشهر قمرية منذ العقد؛ فالولد ولده؛ لاحتمال أن يكون باشرها بعد العقد عليها، وإن كان متعذرًا لقاؤهما؛ فالعبرة بالدخول، فمن ولدته بعد ستة أشهر منذ الدخول بها؛ فهو ولده، ومن ولدته قبل ستة أشهر في الصورتين؛ فهو ابن أمه، ولا يلحق به ولا بالزاني، فإن اللحوق لا يكون إلا بالزواج دون الزنى، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: »الولد للفراش وللعاهر الحجر«، اللهم إلا أن تكون ذات زوج من قبل، ولم تنقضه مدة اللحوق منذ فارقها إلى أن ولدته، فالولد في هذه الحالة ولده حكمًا، والله أعلم.
فيمن تزوج امرأة، وبعد خمسة أشهر من دخوله عليها وضعت ولدًا، فما الحكم في هذه القضية؟
إن وضعت قبل مضي ستة أشهر منذ عقد عليها، وأمكنت خلوته بها، فالولد يتبع الزوج الذي قبله، إن كانت المرأة مطلقة أو مميتة، ولم تنقطع مدة اللحوق، ويتبع أمه إن كان الأمر بخلاف ذلك، ولا خلاف في هذه الحالة أن زواجه بها باطل، لأنه ثبت أنه تزوجها وهي حامل، وإنما الخلاف في جواز تجديد عقده عليها، فقيل: تحرم عليه إلى الأبد، وقيل: يحل له تزوجه من جديد، إن كان كل منهما غير عالم بالحمل، ولم يطأها بعد علمهما به أو علم أحدهما، وكان الحمل يتبع زوجًا سابقًا، وبدون ذلك تحرم عليه إلى الأبد، والله أعلم.