فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

مع أن تحريم ما أحل الله أو العكس كفر صحيح، وأما طلاق الثلاث دفعة؛ فهو كالثلاث المتفرقات تبين منه الزوجة، فلا تحل لمطلقها إلاّ بعد أن تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، ثم تخرج عنه بوجه من وجوه الفراق، وبعد عدتها منه تحل للأول بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، وعليه فإنهما بدون زواجهما من غيرك زواجًا صحيحًا لا تدليس فيه لا تحلان لك، وأما قولك بأن ذلك لم يكن بمحض اختيارك، فهل أشهر أحد في وجهك سلاحًا ليرغمك على ما فعلت؟ ! والله أعلم.

فيمن قال لزوجته: »أنت مفارقة بالثلاث«، فهل يجوز له مراجعتها؟

قوله: »مفارقة« بمعنى مطلقة في عرف أهل عمان، بحيث لا يفهم منه عند الإطلاق إلاّ الطلاق، وعليه فإن من قال: »أنت مفارقة بالثلاث« في حكم من قال: »أنت طالق ثلاثًا«، إن قال لزوجته بانت منه بالثلاث، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا لا تدليس فيه، والله أعلم.

فوجئت بزوجتي وهي في حالة عصبية شديدة تطلب مني الطلاق بدون سبب، وقد حاولت تهدئتها ولكن دون فائدة، بل زاد ذلك من عصبيتها، فأغلقت علينا الباب، وقالت: »إذا لم تطلقني فسوف أقتل نفسي وأحملكم المسئولية«، وحفاظًا على حياتها اضطررت أن أطلقها بالثلاث، فقلت لها: »أنت طالق بالثلاث«، ثم أنها ندمت على ما صار منها، وطلبت مني أن أراجعها، وكما علمتم أنني لم أطلقها إلا اضطرارًا، فهل يصح لي مراجعتها على هذه الحالة؟

ليتك طلقتها طلقة واحدة؛ ففيها كفاية، ونحن نعتمد على ما درج عليه السلف من الصحابة والتابعين ـ رضي الله عنهم ـ أن طلاق الثلاث دفعة كالثلاث المتفرقات، ولكن إن وجدت من يجرؤ على الإفتاء بالقول الآخر؛ فلا اعتراض لنا على عملك به، والله يوفقك، والسلام عليك.

٥٥٧ / ١٬٤٠٦