فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

في حالة غضب شديد طلقت زوجتي بالثلاث، وأعطيتها ورقة شرعية على ذلك، ثم إني ندمت ندمًا شديدًا، ولمت نفسي على تطليقها، فأصبحت في حيرة من أمري، وأرغب في إرجاع زوجتي، علمًا إن زوجتي لم تسمع لفظ الطلاق مني، فأرجو منكم النصح والإرشاد، وإيجاد مخرج لي من هذه الحيرة؟

ماذا عسى أن أعمل لك وقد أوقعت نفسك في شباك المحنة، وأوردتها المستنقع الكدر، فماذا عسى أن أقول وقد اعترفت بنفسك في المحكمة أنك طلقتها ثلاثًا، ولا أعدل من شهادة الإنسان على نفسه، فاذهب فقد انكفأ الإناء وابتلع ما في جوفه الثرى، ولو أنك اتقيت ربك لجعل الله لك مخرجًا، فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ ( ) ولكنك ركبت الأحموقة، وأسلمت قيادك لهواك، فلا تلم إلا نفسك التي أردتك، والله المستعان.

سبق أن طلقت زوجتي طلقة واحدة منذ سنوات ثم راجعتها، ثم إنه حدث شجار بيني وبينها؛ فلفظت عليها الطلاق ست مرات، وقد حرمتها وحللتها، فهل لي مراجعتها؟

المحلل والمحرم هو الله، وقد تطاولت على الله سبحانه بتحليلك وتحريمك بدون هدى من الله، وقد بانت منك امرأتك بالثلاث، وما زاد فوزرٌ عليك، والله أعلم.

طلقت زوجتي بالثلاث، ثم تبين لي أنها حامل، فهل يقع الطلاق؟ وما مصير الجنين الذي في بطنها؟

نعم يقع عليها الطلاق وإن كانت حاملاً، فالحامل وغيرها في الطلاق سواء، وإلا لما جعل الله عليها عدة، وقد قال الله سبحانه: ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( ) وأما مصير الجنين فبيد الله سبحانه، وليس بيد أحد من عباده، وإنما يلزمك شرعًا أن تنفقها حتى تلد، فإن تكفلت بحضانته وإرضاعه؛ فعليك أن تؤتيها أجرها لقوله تعالى: ﴿ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ( )، والله أعلم.

٥٥٨ / ١٬٤٠٦