فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٤١»يملك الرجل الحر ثلاث طلقات، ولو كان زوجًا لأمة، ويملك العبد طلقتين، ولو كان زوجًا لحره، فإذا طلق الرجل زوجته ثلاثًا دفعة واحدة بأن قال لها: أنت طالق ثلاثًا؛ لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة وهو رأي الجمهور، وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين كطاوس وعكرمة وابن إسحاق، وعلى رأسهم ابن عباس، فقالوا: إنه يقع به واحدة لا ثلاث، ودليل ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: »كان الطلاق على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر: الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم؛ فأمضاه عليهم«، وهذا الحديث صريح في أن المسألة ليست إجتماعية وهو كذلك، فإنه رأي ابن عباس وطاوس وعكرمة وبعض المجتهدين، ومن القواعد الأصولية المقررة أن تقليد المجتهد ليس واجبًا فلا يجب الأخذ برأي مجتهد بعينه، وحينئذ يجوز تقليد أي مجتهد من مجتهدي الأمة الإسلامية في قول ثبت نسبته إليه، ومتى ثبت أن ابن عباس قال ذلك فإنه يصح تقليده في هذا الرأي كتقليد غيره من الأئمة المجتهدين، على أننا إذا قطعنا النظر عن التقليد، ونظرنا إلى الدليل في ذاته؛ فإننا نجده قويًا؛ لأن الأئمة سلموا جميعًا بأن الحال في عهد النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان كذلك، ولك عن أحد منهم في حديث الإسلام، وكل ما احتجوا به أنَّ عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبنيٌّ على ما عملوه من أن الحكم كان مؤقتًا إلى هذا الوقت، فنسخه عمر بحديث لم يذكر لنا، والدليل على ذلك الإجماع لأن إجماع الصحابة يؤمئذ على الرضا بما عليه دليل، على أنه أقنعهم بأن لديه مستندًا، وليس من الضروري أن نعرف سند الإجماع كما هو مقرر في الأول، ولكن الواقع أنه لم يوجد إجماع، فقد خالفهم كثير من المسلمين، ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول في الدين، فتقليده جائز كما ذكرنا، و لا يجب تقليد عمر فيما رآه لأنه