فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢طلاق الثلاث دفعة كالثلاث المتفرقات على الراجح، تبين بها المرأة، فلا تحل لمطلقها إلا أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، فإن كنت واعياً عندما طلقتها بالثلاث بانت منك بها، وإن كنت غير واع لأثر نفسي أو نحوه؛ فالطلاق غير واقع، وكذلك إن قصدت طلقة واحدة فزلت لسانك ونطقت بالثلاث عن غير قصد؛ فهي طلقة واحدة، ولا تمنع من مراجعتها إن كانت غير مسبوقة بطلقتين من قبل، والله أعلم.
فيمن قال لزوجته: " إن فعلت كذا، فأنت والله العظيم طالق بالثلاث" وبعد مدة أراد الزوج أن يتراجع ويلغي هذا التعليق، فهل له ذلك، والزوج والزوجة على المذهب الشافعي؟
تعليق الطلاق إنشاء لا يملك أحد الرجوع عنه، كتنجيزه وكسائر الإنشاءات الأخرى، اللهم إلا إذا استثنى المنشئ حال الإنشاء من غير تأخير، وهذا مما أخذ به علماء المذاهب الإسلامية قاطبة، والله أعلم.
رجل طلق زوجته بالثلاث، وكان في حالة غضب شديد، وفقدان الشعور بسبب شدة الغضب، فهل يقع طلاقه أم لا؟
إن كان واعياً لما صدر منه فطلاقه ماض، وتبين منه بالثلاث؛ فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وإن كان لم يع قط وإنما علم به من إخبار غيره به؛ فلا يقع طلاقه، والله أعلم.
حدث خلاف بيني وبين زوجتي فقمت بضربها، فتدخل أخوها للصلح بيننا، ونصحني بعدم ضربها، ولكني لم أقبل منه هذه النصيحة، فغضب وقال: سوف آخذ أختي معي، قلت له: "إن أخذتها فهي طالق، طالق، طالق" فقال لي: قل لا إله إلا اللهن فرفضت أن أقول بل قلت له: " أختك طالق، طال، طالق، خذ أختك فأنا طلقتها"، فما حكم مراجعتها بعد هذا؟
بئس ما قلت وساء ما صنعت، وما أنت بأهل لأن تكون زوجاً لمسلمة وأنت ترفض كلمة لا إله إلا الله، فضلاً عن رفضك نصيحة أخيها لك بعدم ضربها، أو تظن أن المرأة طبل تلهو بضربه متى شئت، وما أرى إلا أن تجعل بينك وبينها دأماء البحر، والحمد لله الذي خلصها منك.