فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣إذا قال رجل لزوجته طلقتك بالثلاث، وذهبت الزوجة إلى بيت أهلها، وعندما طهرت من الحيضة الثالثة ذهب وعقد عليها بعقد جديد بجميع لوازمه الشرعية، من صداق، وولي، وبينة، واعتبر الطلاق لها طلقة واحدة، أخذاً بقول ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وابن إسحاق، وغيرهم ممن خالف رأي الجمهور، فما حكم فعله؟
رواية ابن عباس التي أخرجها مسلم بلفظ " كان الطلاق طلاق الثلاث.. إلخ" ضعفها جماعة من أئمة الحديث كما هو مبسوط في "السيف الحاد" و"الربيع بن حبيب مكانته ومسنده" لمحدث العصر العلامة القنوبي؟ حفظه الله، وذكر ذلك أيضاً كل من الحافظ ابن حجر، والعلامة ابن العربي، والشنقيطي في "أضواء البيان" وغيرهم، وقد أجاب جمهور العلماء على الاستدلال به بأجوبة أخرى كما في "الفتح"و"تفسير القرطبي"و"وأضواء البيان" وغيرها، وليس هذا هو المشهور من رأي ابن عباس إذ لم يروه عنه من أصحابه إلا طاوس، وسائر أصحابه حكوا عنه؟ يتفق مع رأي الجمهور، هذا وأما لو عمل أحد بذلك الرأي المخالف لرأي الجمهور من غير أن يحكم عليه بخلاف قاضْ شرعي فإنه لا يفرق بينهما؛ إذ لا حكر في الرأي، والله أعلم.
فيمن كرر لفظ الطلاق ثلاثاً، وادعى أنه أراد بذلك التأكيد ولم يرد التأسيس، فهل يقبل قوله، أم عليه أن يحلف يميناً أنه أراد غير ذلك؟
إن اتهم فعليه أن يحلف يميناً بالله سبحانه أنه ما قصد به إلا التأكيد، والله أعلم.
إنني طلقت زوجتي بقولي لها: (طالق طالق طالق حرُمت عليّ وحللت لأي رجل تبغينه)، حيث كنت في حالة (انهيار نفسي) غضب شديد وبكاء حاد، إثر خلاف كان بيني وبين أهلي حول زوجتي، مما جعل غضبي وحمقي ينصب على زوجتي وطلقتها، ولكنني لم أذكر اسمها أثناء لفظي بالطلاق، ولم أشهد أحداً بأني قد طلقتها. فهل لي رجعة؟ علماً أني كنت جنباً؟