فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

في الحلف بالطلاق خلاف بين العلماء، فذهب المتقدمون إلى وقوع الطلاق بحنث الحالف بالطلاق، وهذا هو المعول عليه عند أصحابنا من أهل المغرب ـ رحمهم الله ـ، وعليه تفرعت أقوالهم في كثير من المسائل التي لها صلة بهذه المسألة، وذهب بعض المتأخرين من أشياخنا العمانيين إلى عدم وقوع الطلاق بذلك، لأن غاية ما فيه أنه حلف بغير الله تعالى، يأثم صاحبه ولا تنعقد به اليمين ـ على الصحيح ـ فلا كفارة عليه مع الحلف، وقالوا إن ذلك لا يعدو الحلف بالمصحف والكعبة والأرض والسماء، أو الحلف في العبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وكم أن الحلف بهذه الأشياء لا يترتب عليه حكم غير الإثم لتعظيم غير الله بالقسم، فكذلك الحلف بالطلاق، وهذا هو رأي العلامة الصبحي والمحقق الخليلي ونور الدين السالمي ـ رضي الله عنهم ـ، وقد خالفهم في ذلك الإمام العادل العلامة محمد بن عبدالله الخليلي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ محتجاً عليهم بأن الحالف لم يقصد إلا إيقاع طلاق زوجته بحنثه، ولا يدور ببال أحد أنه قصد مجرد تعظيم الطلاق بالقسم، قال: ومن الدليل على ذلك أن من صدر منه هذا الحلف سرعان ما يتجنب زوجته إذا حنث، ولا يرى إلا أن الطلاق واقع عليها، وقال إنه ليس بأقل من كنايات الطلاق، وقد كنت أميل إلى تأييد رأي الأمام ـ رحمه الله ـ في رد حكم هذه المسألة إلى نية الحالف مع يمينه إذا اتهم، وذلك لما دل عليه حديث ركانة عندما طلق زوجته البتة، فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حلفه أنه ما أراد إلا واحدة، أخرج ذلك أبو داود والحاكم وآخرون، ولكنني اطلعت بعد ذلك على بحث نفيس لإمامنا نور الدين السالمي ـ رضوان الله عليه ـ في أجوبته، لم أتمالك مع تحقيقه البالغ إلا أن أتراجع عما كنت أميل إليه، ومما قاله فيه ـ رحمه الله ـ إن كنايات الطلاق لها ألفاظ تدل عليه من بعيد، وجعل الحلف بالطلاق منها تحميل للكلام ما لا يتحمله، فإنه لا يفهم لا من قريب ولا من بعيد

٥٧٧ / ١٬٤٠٦