فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩أن الحلف بالطلاق، يعني به الطلاق، اللهم إلا من مقاصد الناس، والمقاصد وحدها لا تكفي في هذا الباب، فإن اعتبارها وحدها يشبه اعتبار وقوع الطلاق بنحو قول: سبحان الله مع قصده، هذا معنى كلامه، وهو في منتهى النفاسة، والله أعلم.
رجل حلف بطلاق زوجته؛ أنه لا يعود امرأة معينة في حالة مرضها، ثم شب حريق في المنزل التي تسكنه تلك المرأة، فذهب الرجل مع من ذهب ودخل المنزل لإخماد الحريق، فلما رجع إلى منزله خرجت زوجته مغاضبة، وتدعي أن علق طلاقها بمجرد دخوله إلى المنزل، والزوج ينكر ذلك، فما قولكم؟
ينبغي النظر في هذه المسألة من وجوه، أولها: هل كان الحلف بصيغة التعليق أو بصيغة القسم، فإن كان بصيغة التعليق وذلك بأن يقول: "إن كان فعل كذا فامرأته طالق مثلاً" فإنه إن فعل ما علق عليه وقع الطلاق، وإن كان بصيغة القسم وذلك بأن يقول: "بطلاق زوجته لم يفعل كذا"، ففي ذلك خلاف إن حنث، قيل بعدمه وهو الأصح، لأنه مجرد قسم بغير الله لا يترتب عليه إلا الإثم؛ لحرمة القسم بغيره تعالى، فهو كالقسم بسائر الأعراض أو الأجسام؛ تجب عليه منه التوبة ولا يحنث به ـ أي لا تجب عليه به كفارة ـ، ثانيها: هل حلف بأنه لم يدخل أو لن يدخل، لأن هنالك فارقاً بين الصيغتين يترتب عليه الاختلاف في الأحكام، فقوله: "لم يدخل" في الماضي ولا يضيره الدخول في المستقبل وقوله: "لن يدخل" إنما هو في المستقبل ولا يضيره الدخول في الماضي، ثالثها: إن الدخول لإطفاء الحريق ليس هو دخول عيادة، فلا يحنث به إن أقسم أنه لن يعود صاحبة البيت، والله أعلم.
فيمن حدث بينه وبين أخيه شجار بسبب سيارة، فحلف أحدهما بأن لا يحرك الآخر السيارة من مكانها قائلاً له: "بسبيل وطلاق تحمل السيارة إلى الجراج"، نرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة؟