فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٦١حلفت بطلاق زوجتي أن لا أشرب الخمر، ولكن بعد مدة عدت إلى شربه، فما الحكم في ذلك؟
بئس ما فعلت وساء ما صنعت، فقد حلفت بغير الله، وعصيت ربك بشرب الخمر المحرم، فبؤت بالإثم العظيم والوزر الثقيل إن لم تتب، ما الذي دعاك إلى أن تعرض العلاقة الزوجية بينك وبين زوجتك للصرم( ) من غير سبب يدعوك إلى ذلك، ويحك أما بك بقية من عقل وفضلة من رشد؟ أم أن الخمر لم تبق لعقلك باقية للتفكير؟ هذا وأما حلفك بالطلاق فإن كان بصيغة التعليق؛ وذلك بأن تقول مثلاً: "إن فعلت كذا فزوجتي طالق"، فإنها تطلق بمجرد ارتكاب ذلك، وإن كان بصيغة القسم وذلك بأن تقول مثلاً: "بالطلاق لا أفعل كذا" ففيه خلاف، والذي نأخذ به عدم وقوع الطلاق؛ لأنه مجرد حلف بغير الله، وإنما يأثم الحالف بمجرد حلفه بغير الله للتشديد في ذلك، والله أعلم.
فيمن حلف بالطلاق أنه لا يصالح في أمر ما، ثم أنه اضطر إلى المصالحة فصالح، فهل تطلق زوجته؟
إن كان حلفه بصيغة القسم وذلك بأن يقول مثلاً: "بطلاق زوجته لا يصالح" ثم صالح فإن الطلاق لا يقع على الراجح؛ لأن ذلك مجرد قسم بغير الله يأثم به الحالف ولا تطلق امرأته، وعليه التوبة إلى ربه؛ لأن الحلف بغير الله معصية لله ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإن كان بصيغة التعليق؛ وذلك بأن يقول مثلاً: "إن صالح فزوجته طالق" ثم صالح؛ فإن الطلاق يقع بذلك، والله أعلم.
ما قولكم في رجل حلف بطلاق زوجته أن لا يزوج أحداً من نفس قبيلته، ثم جاءه خاطب لابنته من نفس القبيلة فرفض الرجل أن يزوجه بها، وكانت البنت موافقة عليه، فلو قالت البنت لابن عمها مر العاقد عن أمري ورضاي، فهل يحصل الطلاق؟