فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥بئس ما قال هذا الأرعن الهزيل البعيد عن مدارك ذوي الأحلام، فهو وإن كان متقدماً في السن يعد طائشاً لا حلم له ولا بصيرة في قلبه، وإنما في قلبه عمى عن الحقيقة، وقبل كل شيء الحلف بغير الله تبارك وتعالى محظور، ثم ما الذي يعني المرأة من خلاف بين والد وولده أو بين ولد ووالده أو بين أخ وأخيه أو بين الجار وجاره أو بين زوجها وأي أحد كان، فما الذي يعني المرأة حتى تقحم في هذه الخلافات وتكون عرضة للطلاق من أجلها؟ إن هذا التصرف تصرف الطائشين الذين بعدوا عن حلوم الرجال كل البعد، ولا يكون إلا من الذين في قلوبهم مرض وفي بصائرهم عمى، وهذا الحلف إما أن يكون بصيغة القسم، وإما أن يكون بصيغة التعليق، فإن كان بصيغة القسم فهو حلف بغير الله، والحلف بغير الله لا يصدر من مؤمن بالله؛ لأن الحلف نوع من التعظيم، وهذا التعظيم لا يجوز أن يكون من الإنسان إلا لربه سبحانه وتعالى، وقد شدد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحلف بغير الله عز وجل، وقد جاء في يعض الروايات عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: "لأن أحلف بالله كاذباً أهون علي من أن أحلف بغير الله صادقاً"، فعليه التوبة إلى الله؛ بسبب وقوع ذلك منه، وعلى القول الراجح لا يترتب عليه طلاق؛ إن وقع المحلوف عليه وهو الخطبة لك، وأما إن كان بصيغة التعليق وذلك بأن يقول: "إنها طالق ثلاثاً"، إن هو خطب لك تلك المرأة ففي هذه الحالة إن شارك في الخطبة بأي شيء ولو بالحضور ـ إن كان هذا الحضور يعد مشاركة منه ـ فإن امرأته التي علق طلاقها على فعل هذا الأمر تكون طالقاً ثلاثاً، والله تعالى أعلم.