فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧بئس ما قال وساء ما صنع، فقد جمع بين معصيتين كبيرتين؛ وهما عقوق والده بالتأكيد على قطيعته وحلفه بغير الله، مع أن الحلف بغير الله كفر، لما فيه من تعظيم غير الله تعظيماً لا يليق إلا بالله، فما أخسر صفقته وأعظم خيبته، ويله إن لم يتب إلى الله نادماً مما اقترف، ويصلح بينه وبين ربه وبينه وبين والده، هذا وأما طلاق زوجتيه بحلفه فمرده إلى ما يأتي من التفصيل، ذلك أنه لا يخلو إما أن يكون حلفه بصيغة التعليق وإما أن يكون بصيغة القسم، فإن كان بصيغ التعليق وذلك بأن يقول: "إن دخل بيت أبيه فامرأتاه طالقتان "، فإن الطلاق يقع بمجرد دخوله بيت أبيه، وإن لم يدخل فلا طلاق، وهذه عاقبة الحماقة والجهل وسوء التصرف، فهو إما أن يظل قاطعاً أباه بما قاله محروماً من بره، وإما أن يخسر زوجتيه وتنقطع صلته بهما، وليت شعري ما جرمهما؟ فإنهما لم ترتكبا شيئاً فتستحقا هذا الجزاء، وإذا كان بصيغة القسم وذلك بأن يقول: "بالطلاق لا يدخل بيت أبيه"، فقيل حكمه كسابقه، والصحيح أن لا يقع به الطلاق؛ لأنه مجرد قسم بغير الله؛ يبوء المقسم به بأوزار الذنوب إن لم يتب، ولكن لا طلاق به ولا يمين تنعقد به، والله أعلم.
فيمن حلف بطلاق زوجته أن يعمل عملاً، وكان ذلك العمل محرماً بحكم الكتاب والسنة، ولما راجعه صوابه علم أن العمل من المحرمات شرعاً فامتنع من عمله ولم يقدم عليه، فماذا عليه في أمر زوجته والحالة هذه؟
ليس له أن يقدم على محرم، وينبغي النظر في أمر زوجته؛ لاختلاف الحكم باختلاف لفظه، فإن كان لفظه لا تعليق فيه؛ وإنما هو مجرد قسم بالطلاق، ففي وقوع الطلاق بالحنث خلاف شرحناه لك في جوابنا الأول، أما إذ قال إن لم يفعل ذلك الأمر فامرأته طالق طلقت من حينها، وإن كان ما علق على تركه الطلاق من المحرمات؛ فإن القصد عليها من الموبقات، والله أعلم.
الإكراه على الطلاق:
ما حكم طلاق المكره، وما يترتب عليه؟