فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

اختلف أئمة المسلمين وعلماؤهم منذ الرعيل الأول في وقوع طلاق المكره، والذي تقتضيه الأدلة عدم وقوعه فيما بين المكره وبين ربه وفيما بينه وبين الناس إن ثبت الإكراه، والله تعالى يقول: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ ( )وإليك نبذة عن مما دونه علماء المسلمين في ذلك:

? قال العلامة ابن حزم الظاهري في كتابه"المحلى": وطلاق المكره غير لازم له، وقد اختلف الناس في هذا، فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سليمان الشيباني عن علي بن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: " ليس الرجل بآمن على نفسه إذا أخفته أو ضربته أو أوثقته"، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك بن قدامة الجمحي حدثني أبي: " أن رجلاً تدلى بحبل ليشتار عسلاً فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني، فناشدها الله فأبت فطلقها، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب فذكر له ذلك فقال عمر: ارجع إلى امرأتك فإن هذا ليس بطلاق"، وعن عبد الرحمن بن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن: " أن علي بن أبي طالب كان لا يجيز طلاق المكره"، ومن طريق سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج قال: سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره فقالا جميعاً: " ليس بشيء"، ومن طريق الحجاج بن منهال نا هشيم نا عبيد الله بن طلحة الخزاعي نا أبو يزيد المدني عن ابن عباس قال: " ليس لمكره ولا لمضطر طلاق"، ومن طريق عبد الرزاق بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس" أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئاً"، وصح عن الحسن البصري طلاق المكره لا يجوز، وهو أحد قولي عمر بن عبد العزيز، وصح عن عطاء وطاوس وأبي الشعثاء جابر بن زيد، وعن الحجاج بن المنهال نبأنا عوانة عن المغيرة عن إبراهيم قال: "الطلاق ما عني به الطلاق"، وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم وأحد قولي الشافعي.

٥٨٧ / ١٬٤٠٦