فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩? وروي خلاف ذلك عن عمر كما روينا عن سعيد بن منصور نا فرج ابن فضالة حدثني عمرو بن شراحيل المعافري: أن امرأة سلت سيفاً فوضعته على بطن زوجها وقالت والله لأنفذنك أو لتطلقني، فطلقها ثلاثاً، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمضى طلاقها، وعن ابن عمر روينا عنه أنه سأله رجل فقال له: إنه وطئ فلان على رجلي حتى أطلق امرأتي؛ فطلقها فكره له الرجوع إليها، وهذا يخرج على أنه لم ير ذلك إكراهاً، وروي أيضاً عن عمر بن عبد العزيز وروينا عن علي بن أبي طالب: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه"، وقد روينا عنه قبل إبطال طلاق المكره، وروي أيضاً عن إبراهيم وصح عن أبي قلابة والزهري وقتادة وسعيد بن جبير وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه.
? وقول ثالث: وهو أن طلاق المكره؛ إن أكرهه اللصوص لم يلزم، وإن أكرهه السلطان لزمه، ورويناه عن الشعبي.
? وقول رابع: روينا عن إبراهيم أنه قال: إن أكره ظلماً على الطلاق فورك إلى شي آخر لم يلزمه، فإن لم يورك لزمه، و لا ينتفع الظالم بالتوريك، وهو أحد قولي سفيان أ. هـ كلامه.
وقال الإمام ضياء الدين الثمني ـ رضي الله عنه ـ في النيل: "المختار عندنا أنه لا يلزم مقهوراً ومكرهاً طلاق، لقوله عليه السلام: "ليس على مقهور عقد ولا عهد"، وفي رواية: "لا طلاق على مغلوب" أو قال: "مغصوب".
وفي ديوان الأشياخ ـ رحمهم الله ـ: طلاق الإجبار منها أو من غيرها ليس شيء، وعلى هذا درج القطب ـ رحمه الله ـ في شرح النيل، ولهذا الرأي الوجيه ـ الذي قال به جم غفير من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم ـ أدلة كافية في ترجيحه على غيره من الآراء.