فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠منها: عدم ترتب شيء من الأحكام على المكره؛ إن اضطر إلى قوله شيء يتنافى مع قواعد الإيمان ولو نطق بالشرك؛ لاستثناءه الكتاب في قوله عز من قائل: ﴿ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ﴾ ( )، وليس تطليق الزوجة أعظم من قول الشرك الذي يترتب عليه ـ في حكم الظاهر ـ الخروج من الملة وإباحة سفك الدماء وما يتبعه من الأحكام الخطيرة التي لا تدرأ عنه لو لا ثبوت الإكراه، هذا وقد ثبت من طريق عائشة ـ رضي الله عنها ـ عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوه عليه"( ) والطلاق مندرج تحت هذا الحكم لعموم الحديث.
ومنها ما جاء في السنن عنه صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق" وهو وإن اختلف العلماء في معناه اختلافاً كثيراً، فلا مانع من الاستدلال به على عدم وقوع طلاق المكره، لشمول لفظة الإغلاق له، على أن القطب ـ رحمه الله ـ صوب حمله على معنى الإكراه وحسبنا أن هذا الرأي قال به من أجله الصحابة والتابعين من تقدم ذكره، وركن إليه الجمهور.
أما أدلة من خالفه فهي لم تسلم من الطعن، إما من صحتها، وإما في وجه الاستدلال بها، ومن هذه الأدلة:
ما جاء في السنن من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ" ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"( ).