فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

وأجيب بأن المكره غير هازل، ولو سلم أنه هازل فهو مخصوص من هذا العموم بحديث الإكراه، على أن ابن حزم لم يسلم لصحة هذه الرواية، فقد قال في "المحلى": إنما رويناها من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك: وهو منكر الحديث؛ لأن قوماً قالوا: عن عبد الرحمن بن حبيب، وقوماً قالوا: حبيب بن عبد الرحمن وهو مع ذلك متفق على ضعف روايته، ثم تعرض لروايات نظيرة لها في هذا المعنى عن أبي بردة والحسن، وأعلها جميعاً، منها ما أعله بالإرسال، ومنها ما أعله بالانقطاع الفاحش، ومنها ما أعله بوجود من ذكر بالكذب في إسناده، وهي مع هذا كله لم تتعرض لذكر الإكراه.

ومن أدلتهم: ما رواه سعيد بن منصور في سننه من حديث صفوان بن عمرو الأصم الطائي عن رجل من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجلاً جلست معه امرأته على صدره وجعلت السكين على حلقه وقالت له: طلقني أو لأذبحنك. فناشدها الله تعالى فأبت فطلقها ثلاثاً، فذكر ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال" لا قول له في الطلاق".

وأجيب بأن الحديث لا يصلح للاستدلال؛ لأن صفوان الراوي ضعيف منكر الحديث، وقد رواه عنه الغافري بن جبلة، وصفه ابن القيم باللين، وقال عنه ابن حزم: مغمور، ورواه عن العازي بقية؛ وهو موصوف بالضعف والتدليس.

ومنها: رواية عطاء بن عجلان مذكور بالكذب؛ فلا تقوم بروايته حجة، وأيضاً فإن المحتجين به وهم الحنفية قد خالفوا بهذا الاحتجاج أصلهم في ترك العمل بالروايات إن خالفها رواتها من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، فإن الحديث من رواية ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، والثابت عنه إبطال طلاق المكره، فما بالهم هنا أخذوا بروايته وعدلوا عن رأيه.

٥٩٠ / ١٬٤٠٦