فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى النكاح

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

أما من فرق بين إكراه السلطان وغيره، فلعله يبني مذهبه على اعتبار إكراه السلطان حكماً منه يجب امتثاله، غير أن الأحكام لا عبرة بها ـ ممن صدرت ـ إلا إذا كانت مبنية على قواعد الشرع المستمدة من حكم الله وحكم رسوله الأمين ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد صح في الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".

أما من فرق بين أن يورك المكره أو لا يورك، فالظاهر أنه بنى رأيه على رعاية المقاصد، عملاً بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" غير أن أدلة القول الأول لم تفرق، وهي أقوى من هذا الاستظهار.

هذا واختلف في حد الإكراه، فروي عم الإمام مالك اعتبار خوفه على نفسه أو ولده أو ماله وبذلك قال أكثر أصحابه، وقال القطب ـ رحمه الله ـ والمذهب أنه لا إكراه بإذهاب مال إلا إن كان يؤدي إذهابه إلى الموت أو ذهاب عضو، وقال الإمام الثميني ـ رحمه الله ـ واختلف في حد الإكراه فقال عمر: "ليس الرجل أميناً على نفسه إن أوجع أو ضرب"، وقال شريح: إن القيد كره والوعيد كره والسجن كره، وقال بعض: إن خاف قتلاً أو قيداً أو ضرباً فإنه يعذر و لا يلزمه الطلاق، وليس بعد الإيعاد إلا الفعل.

هذا ما حضرني من الجواب على هذا السؤال النفيس، ومن الله استمد العون على قول الحق والعمل به، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي؛ مما جعلها تهجم عليّ وتمسكني من الرقبة بإحدى يديها ومسكت بالأخرى الخصيتين حتى شارفت على الهلاك، فلن أجد منها فكاكاً غير أن أطلقها بالثلاث، فهل تطلق مني على هذه الحالة؟

إن كنت لم تجد لنفسك فكاكاً من قبضتها المهلكة إلا بقول ذلك فطلاق المكره غير واقع، والله يعلم السرائر من عباده والله أعلم.

ما قولكم فيمن هدده أبوه بالسلاح إن لم يطلق زوجته؛ فطلقها، فهل يقع طلاقه بذلك؟

٥٩١ / ١٬٤٠٦