فتاوى النكاح
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" فقوله: "إنها طالق". أو "إنه طلقها" يقع به الطلاق والله المستعان، وبما أنه طلقها قبل الدخول؛ فعليه لها نصف ما اتفقا عليه من الصداق عاجله وآجله، إلا إن عفت فأسقطته أو عفا فأتمه، والله أعلم.
ما قولكم فيمن طلق زوجته الطلاق الثالث وهو سكران، وقد كانت المرأة حاملاً ثم وضعت حملها، والآن يريد الرجل مراجعتها، فهل له ذلك؟
أما إن كان الطلاق الثالث واقعا، فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، ولكن إن كان عندما طلق فاقداً وعيه بحيث لم يع أنه طلق امرأته، فقيل: إن طلاقه غير ثابت؛ لأنه لا يثبت حله في هذه الحالة كما لا يثبت عقده، وعليه فلينظر في أمرهما، فإن كان يدعي هو كذلك وصدقته المرأة في ذلك فهي زوجته، بناء على هذا القول، وهو الراجح، والله أعلم.
تشاجر إخوان، فحلف أحدهما بطلاق زوجته إن دخلت بيت أخيه، وكان فاقد العقل، ثم ندم على ذلك وتاب وتصالح مع أخيه، فهل يبقى عليه شيء من زوجته؟
لا أدري معنى قولك فاقد العقل، فإن كان مجنوناً فلا عبرة بحله ولا عقده، وإن لم يكن مجنوناً فطلاقه ماض، وبمجرد دخولها بيت أخيه تطلق، ولا يجدي رضاه شيئاً، والله أعلم.
رجل عمره تجاوز المائة، وقد أصابه ضعف في عقله، طلق زوجته بالثلاث بحضور زوجته الأخرى، فما حكم الطلاق؟ وهل يلحق الزوجة الثانية أم لا؟
لا تطلق إلا التي عناها بالطلاق دون التي لم يعنها، وإن كان فاقداً لوعيه فلا يقع طلاقه بحال، وإن كان واعياً بانت التي وجه إليها الطلاق بالثلاث ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، والله أعلم.
رجل تنتابه حالة من الجنون، وأصبح يكثر من ترديده كلمة الطلاق في حال صحوه وفي حال جنونه، والزوجة لا تستطع أن تحدد حالته في حال الطلاق، ولها منه عدة أولاد ما زالوا صغارا، فهل يقع طلاقه أم لا؟